وعن العاشرة : بالمعارضة المذكورة مع الموثّقة (١) فتخصّص بها .
مع أنّ الظاهر أنّ قوله : « واعلم . . . » من كلام البزنطي ، ولا أقلّ من احتماله ، فلا حجّية فيه في مقابلة ما مرّ .
وأما البيانيات ، فهي في بيان الواجبات ؛ لخلوّها عن كثير من المستحبات .
هذا وقد يردّ هذا القول أيضاً : بأنّه لا يجتمع مع رجحان العبادة ، إذ جزؤها إمّا واجب أو مستحب ، ولا معنى لاتّصافه بالإِباحة المطلقة من دون رجحان .
وفيه : أنّ اللازم في العبادة الرجحان الذاتي ، ويمكن أن يكون الكلام هنا في الإِضافي بالنسبة إلى الواحدة كما في أحد فردي المخيّر .
ويمكن أيضاً أن يكون مرادهما بجواز الثانية جوازها لا بقصد الوضوء .
والحاصل أن يكون كلامهما في هذا الفعل في الوضوء من غير ملاحظة قصد كونه منه ، كما قالوا في تكرار المسح (٢) ، فحرّموا الثالثة فصاعداً ولو بدون قصد الوضوء ؛ للنصوص ، كالتكفير في الصلاة ، وجوّزوا الثانية إمّا مع المرجوحية كالتمندل ، أو بدونها .
وللمحكي في الخلاف والسرائر عن بعض الأصحاب ، فقال بعدم مشروعية الثانية (٣) . والظاهر ـ كما صرّح به والدي ـ رحمه الله ـ ونقله جماعة (٤) ـ أنه هو الصدوق ؛ فإنّ كلامه في الفقيه صريح في عدم الجواز :
قال : قال الصادق عليه السلام : « ما كان وضوء رسول الله صلّى الله عليه وآله إلّا مرة مرة ، وتوضّأ النبي مرة مرة فقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا
__________________
(١) كذا في النسخ ، ولا يخفى أن المراد بها رواية ابن بكير المتقدمة وهي ليست بموثقة ـ كما لم يعبر عنها المصنّف بهذا الوصف فيما تقدم ـ لاشتمالها على زياد بن مروان القندي ، والظاهر ان الكلمة مصحفة : « المتقدمة » .
(٢) سيأتي في ص ١٩٢ .
(٣) الخلاف ١ : ٨٧ ، السرائر ١ : ١٠٠ .
(٤) منهم الشهيد في الدروس ١ : ٩٣ ، والشهيد الثاني في الروضة ١ : ٧٩ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

