أوصافه الغالبة . وإن لم يتحقّق وجوده ، يحكم بمقتضى الأصل الذي هو المرجع ، كما في سائر الموارد .
نعم ، لمّا كان لذلك الحدث مشارك في الصورة النوعية ، كدم الاستحاضة والقرحة والعذرة ، ولم تكن له خاصة لازمة غير منفكّة عنه ظاهرة لكلّ مكلّف بدون بيان الشرع يميّزه كلّ أحد بها عن سائر مشاركيه ، دعا ذلك الشرع إلى تعريفه إثباتاً أو نفياً ، وبيان الدم الذي تتحيّض به المرأة ، والذي لا تتحيّض به . فذكر له خواص ولوازم إمّا غير منفكة أو أغلبية ، وبيّن أقسام النساء ، والدم الذي تتحيّض به كلّ منهن ، والذي لا تتحيّض به .
ونحن نذكر ما يتعلّق بذلك المطلب في مقامين :
المقام الأول : في بيان لوازم دم الحيض ، وهي اُمور :
منها : أنّه لا يكون قبل كمال تسع سنين . فكلّ دم كان قبله ، ليس حيضاً إجماعاً محقّقاً ومحكياً (١) . وفي المعتبر : أنّه متّفق عليه بين أهل العلم (٢) . وفي المنتهى : أنّه مذهب العلماء كافة (٣) .
وهو فيه الحجة ، مضافاً إلى الموثّقة والرواية الآتيتين . ومقتضاهما كون التحديد تحقيقاً ، كما هو ظاهر الأصحاب . فاحتمال التقريب ـ كما عن نهاية الإِحكام (٤) ـ غير صحيح .
ثم إنّ جعلهم الحيض دليل البلوغ إنّما هو في مجهولة السن ، مع كون الدم بوصفه الآتي ، فاشتراطه بإكمال التسع لا ينافيه .
ومنها : أن لا يكون بعد اليأس . فكلّ ما كان بعده ، لم يكن حيضاً
__________________
(١) حكاه في كشف اللثام ١ : ٨٤ ، والرياض ١ : ٣٥ .
(٢) المعتبر ١ : ١٩٩ .
(٣) المنتهى ١ : ٩٦ .
(٤) نهاية الاحكام ١ : ١١٧ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

