والمراد بالمقدّم ما قابل المؤخّر ؛ لأَنّه المفهوم منه عرفاً ولغةً ، لا خصوص ما بين النزعتين المعبّر عنه بالناصية ، فالقول بتعيّن الثاني ضعيف .
وصحيحة زرارة : « فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك وبما بقي من بلّة يمناك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلّة يسراك ظهر قدمك اليسرى » (١) ، لا تفيد الوجوب . مع أنه يمكن أن يكون المعنى : يجزيك ذلك ؛ فلا يدلّ على عدم إجزاء غيره .
مضافاً إلى أنّ الناصية ربما تفسّر : بمطلق شعر مقدّم الرأس أيضاً .
وفي كتب جماعة من أهل اللغة أنّها خصوص القصاص (٢) . وبه تخرج عن صلاحية تقييد الْأَخبار المطلقة في المقدّم .
ب : المقدّم يشمل البشرة والشعر ؛ للإِجماع المحقّق والمحكي مستفيضاً (٣) ، ونفي الحرج اللازم على تقدير الاختصاص بالْأَوّل قطعاً ، وإطلاقات المسح على الرأس وعلى مقدّمه الشامل للْأَمرين . والمراد بالشعر المختص بالمقدّم ، دون غيره من النابت عن غيره مطلقاً ، أو عنه مع استرساله ، أو خروجه بمدّه عن حدّه ؛ لظاهر الوفاق ، وعدم صدق المناط ، واستصحاب عدم إباحة الصلاة .
ولا يجوز على الحائل بالإِجماعين ؛ لعدم صدق الامتثال ، وللمستفيضة ، منها : أخبار رفع العمامة والقناع ثم المسح (٤) .
وخصوص الصحيح : عن المسح على العمامة وعلى الخفين ، قال : « لا تمسح عليها » (٥) .
والمرفوع : في الذي يخضب ثم يبدو له في الوضوء ، قال : « لا يجوز حتى
__________________
(١) التهذيب ١ : ٣٦٠ / ١٠٨٣ ، الوسائل ١ : ٣٠٦ أبواب الوضوء ب ٣١ ح ٢ .
(٢) كما في القاموس ٤ : ٣٩٨ ، المصباح المنير : ٦٠٩ ، مجمل اللغة ٤ : ٤٠٦ .
(٣) كما حكاه في التذكرة ١ : ١٧ ، والمدارك ١ : ٢١٥ ، وشرح المفاتيح : ( مخطوط ) .
(٤) راجع الوسائل ١ : ٤١٦ أبواب الوضوء ب ٢٤ .
(٥) التهذيب ١ : ٣٦١ / ١٠٩٠ ، الوسائل ١ : ٤٥٩ أبواب الوضوء ب ٣٨ ح ٨ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

