كانت من غيرها كقتل عدوّ لم يستحقه ، أو التوصّل إلى محرّم آخر فيصلي صلاة الحاجة مثلاً له فيبطل العمل وإن لم يعلم قطعاً ترتّب المحرّم عليه ؛ لأَنّ هذا العمل يعدّ عصياناً عرفاً ، فيكون منهياً عنه ، وأيضاً هو اتّباع للهوى ومتابعة للشيطان ، وهما منهيان .
ثم المراد بالقربة اللازم قصدها هو ما يؤدّي ذلك المؤدي ، كالطاعة وموافقة الإِرادة ونحوها ، ولا يلزمه ملاحظة لفظ القربة ، فإنّ العبرة بالحقائق دون الْأَلفاظ .
فائدة : قد استشكل جماعة (١) في وجه اشتراط النية في الطهارة عن الحدث دون الخبث ، وسبب التفرقة بينهما ، حتى ارتكبوا في التوجيه تمحلات وتكلّفات ، ومع ذلك لم يذكروا شيئاً تاماً .
ولا يخفى أنّ المراد بالطهارة عن الخبث إن كان ترتّب الثواب عليها أو امتثال الشارع ( لنيل الثواب ) (٢) ونحوه فلا نسلّم عدم توقفها على النية بل توقفها عليها إجماعي ، مع أن الامتثال لا يتحقق عرفاً إلّا بفعل صادر عن الممتثل بقصده الامتثال ، وأيضاً الامتثال لا يتحقق إلّا بعمل منه ولا عمل إلّا بنية .
وإن كان المراد حصول الطهارة وزوال الخبث فعدم توقفها على النية مسلّم .
والاستشكال فيه إن كان في تفرقة الشارع بينهما ، وسبب فرقه بإيجابه النية في الْأَوّل دون الثاني ، فهو كالاستشكال في السؤال من فرقه بين صلاة الصبح والظهر بجعل الْأُولى ركعتين والثانية أربع ، ومثله لا يصدر عن فقيه .
وإن كان في تفرقة الفقهاء وإجماعهم على ذلك وكان السؤال عن مستندهم فيه ، فمع أنّه إجماعي ، ولا يتعارف الاستشكال والسؤال عن مأخذ الإِجماع بل هو بنفسه كافٍ في وجه الفرق ، مستنده واضح ، وذلك لدلالة الإِجماع والْأَخبار على
__________________
(١) راجع المدارك ١ : ١٨٤ ، وحاشيته للوحيد البهبهاني : ٤٢ ، والحدائق ٢ : ٢١٩ .
(٢) في « ح » : كغسل الثوب .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

