واحتج الثالث ـ بعد دعوى تغايرهما ، لانفكاك كلٍّ منهما عن الآخر في التيمم ووضوء الحائض (١) ـ بشرعية الوضوء لأَجل الْأَمرين ، فيجب قصدهما كما مر . وجوابهما ظهر .
واعلم أن التخصيص بالرفع والاستباحة ، لأَن الكلام في الوضوء للصلاة ، ويعلم منه الحال في الغايات الْأُخر .
المسألة السابعة : قد ظهر من وجوب نية القربة ، وعدم حصول الامتثال بدونها ، أنه لو نوى غيرها منفرداً بطل العمل .
ولو ضمّه معها ، فلو كان رياءً ـ وهو العمل بمرأىٰ لإِراءته لا لغرض شرعي ، ومنه السُمعة ، وهو العمل بمسمع أحد لإِسماعِهِ كذلك ـ بطل مطلقاً سواء كلٌّ منهما مقصوداً ذاتاً أو كلاهما معاً ، أو أحدهما خاصة وقصد الآخر بالعرض ، بالإِجماع من غير السيد (٢) الغير القادح في تحققه ، وهو الحجة .
مضافاً إلى خبري علي بن سالم وعقبة المتقدمين (٣) الدالّين على عدم قبول ما لم يكن خالصاً لله ، والرياء بجميع أقسامه ينافيه ، مع تصريح الْأَوّل بعدم قبول ما اُشرك فيه غير الله معه ، وفي رواية ابن عُيينة السالفة (٤) ما يصرّح بذلك أيضاً .
وإلى النهي عن الرياء كلّه إجماعاً وكتاباً وسنّةً :
__________________
(١) قال الفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ٦١ ـ في مقام حكاية الاستدلال على وجوب القصد الى الاستباحة والرفع ـ : لافتراقهما معنى ، ووجوداً في دائم الحدث والمتيمم ، لاستباحتهما خاصة ، والحائض لرفع غسلها الْأَكبر من غير استباحة . وقال المحقق القمي في غنائم الْأَيام : ٢١ وبأن الرفع والاستباحة قد يتفارقان في غسل الحائض بدون الوضوء ، والمتيمم . وبالتأمل في هاتين العبارتين يظهر قصور عبارة المتن ، والْأَنسب تبديل « الوضوء » بالغسل ، حتى يكون مورداً لانفكاك الاستباحة عن الرفع كما أن التيمم مورد لانفكاك الرفع عن الاستباحة فتدبر .
(٢) الانتصار : ١٧ .
(٣) في ص ٤٦ .
(٤) في ص ٤٩ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

