وفيه ـ مضافاً إلى ما مرّ ـ أنّ دلالتها على التأكيد (١) إنما تتم لو دلّت على اختصاص الاستحباب به حتى يحمل على مرتبة مؤكدة منه ، ولا تدل عليه إلّا بمفهوم وصف لا حجية فيه ، ولعله لذلك لم يذكره جماعة .
وألحق ابن حمزة بالمسجد كل مكان شريف (٢) .
ومنها : الكون على الطهارة ، أي لمجرد كونه غير محدث ذا حالة يصلح معها ما يشترط به من دون قصد شيء آخر من غاياته ، فيكون الغرض منه هذا الْأَثر في نفسه خاصة .
والحاصل أنّ الكون على الوضوء أمر مستحب ، وهو موقوف على التوضؤ توقف المسبب على السبب ، فيستحب لأَجل ذلك وإن لم يكن له غاية أُخرى .
والحجة في استحباب ذلك الكون صحيحة ابن عمار : « الوضوء أفضل على كل حال » (٣) .
فإنّ الظاهر منها الكون على الوضوء لا الإِتيان به ، لمكان قوله : « على كل حال » والكون عليه يتوقف على الإِتيان به .
والمروي في مجالس ابن الشيخ : « إن استطعت أن تكون في الليل والنهار على طهارة فافعل ، فإنّك تكون إذا متّ على طهارة شهيداً » (٤) .
والظاهر أن المراد بالطهارة فيه الطهارة من الحدث وإن لم تثبت الحقيقة الشرعية .
والمروي في نوادر الراوندي : « كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إذا بالوا توضؤوا مخافة أن تدركهم الساعة » (٥) يعني مخافة أن تدركهم وهم محدثون ،
__________________
(١) في « ق » التأكد .
(٢) الوسيلة : ٤٩ .
(٣) قد تقدم تمام الرواية في ص ٣٢ .
(٤) لم نجده فيه ، بل وجدناه في أمالي المفيد : ٤٦ .
(٥) نوادر الراوندي : ٣٩ ، البحار ٧٧ : ٣١٢ / ٢٨ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

