وقال والدي طاب ثراه : لو بلغ التفاحش حدّاً يبطل الوحدة والصورة ، لم يبعد الحكم بالبطلان والحرمة .
وهو أيضاً خالٍ عن الحجّة ، والأصل معه مستند في غاية القوة .
د : المعتبر في الجفاف الحسّي . فلو لم يحصل لعارض ، كرطوبة الهواء أو إسباغ الوضوء في مدة لو اعتدل لجفّ قبلها ولو بكثير ، صحّ الوضوء ؛ لتعليق الإِعادة على الجفاف الغير الصادق على التقديري لغةً وعرفاً .
وأمّا ما اعتبره الأكثر في الجفاف من اعتدال الهواء (١) ، فالظاهر ـ كما قاله المتأخّرون (٢) ـ أنّه لإِخراج طرف الإِفراط في الحرّ حيث إنّ زوال البلل حينئذٍ مغتفر ، إلّا أن يقال في العرف إنّه أخّر لا لإِخراج طرف رطوبة الهواء .
ثم مقتضى عدم اعتبار التقديري ولا الحسّي بدون التأخير : أنّه لو جفّف ما غسله أولاً أو جفّ لشدة الحرّ ثم أخّر ، لم يبطل . ولا بأس بالتزامه وإن استبعد ظاهراً .
الثامن : مباشرة المكلّف أفعال الوضوء بنفسه حال الاختيار إجماعاً ، كما عن نهاية الإِحكام ، وروض الجنان ، وفي الانتصار ، والمعتبر ، والمنتهى (٣) واللوامع ؛ لأنّها مقتضى أمر المكلّف بها في الكتاب والسنّة ؛ لاقتضائه الامتثال المتوقّف على المباشرة ، مؤيّداً بالوضوءات البيانية .
وخلاف الإِسكافي (٤) وعدّها من السنن شاذ .
واستدلاله بأصل البراءة مدفوع : بما ذكر .
وبالقياس على إزالة الخبث : بوجود الفارق ، وهو اختلاف الوجوب فيهما بالشرعية والشرطية .
__________________
(١) منهم الشيخ في المبسوط ١ : ٢٣ ، والمحقق في المعتبر ١ : ١٥٧ ، وصاحب الحدائق ٢ : ٣٥٦ .
(٢) منهم الشهيد في الذكرى : ٩٢ ، وصاحب الرياض ١ : ٢٣ .
(٣) روض الجنان : ٤٣ ، الانتصار : ٢٩ ، المعتبر ١ : ١٦٢ ، المنتهى ١ : ٧٢ .
(٤) حكاه عنه في المختلف : ٢٥ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

