ما يصبّ منه من الإِناء الضيّق الرأس ، فقيل باستحباب وضعه على اليسار (١) .
والتحقيق : أنّ كلام القوم في مثله مختلف ، فلا يثبت منه حكم بالشهرة ونحوها ، ولا بأحاديث التيامن ؛ لعدم صدقه على وضعه باليسار وهو ظاهر .
وأسهليّة صبّ الماء على اليمين حينئذٍ غير كافية في إثبات استحبابه . ولا على وضعه باليمين ؛ لاحتياجه إلى صبّ الماء منه في اليسار أو أخذه بها . فكون محض وضعه على اليمين من التيامن المحبوب غير معلوم ، فالحقّ عدم ثبوت استحباب فيه .
ومنها : الاغتراف من الماء باليمين ؛ لما مرّ ، وللمروي في الكافي في باب علّة الأذان : « فتلقّى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، الماء بيده اليمنى ، فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمين » (٢) والوضوءات البيانية المتضمّنة لاغترافهم بها (٣) . وإطلاق أكثرها يشمل ما لو كان الاغتراف بالأخذ من الإِناء ، أو بالصبّ منه في الكف .
وإطلاق كلام جماعة ـ بل ربما نسب إلى المشهور ـ استحبابه ولو لغسل اليمنى بالإِدارة إلى اليسار (٤) . وهو كذلك .
لا لما قيل من إطلاق التيامن (٥) ، ولا لصحيحة محمّد في الوضوء البياني : « ألا أحكي لكم وضوء رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟ قلت : بلى ، قال : فأدخل يده في الإِناء » إلى قوله : « ثم أخذ كفاً آخر بيمينه فصبّه على يساره ثم غسل به ذراعه الأيمن » الحديث (٦) .
__________________
(١) القائل هو العلامة في نهاية الإِحكام ١ : ٥٣ .
(٢) الكافي ٣ : ٤٨٥ الصلاة ب ١٠٥ ح ١ ، الوسائل ١ : ٣٩٠ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٥ .
(٣) الوسائل ١ : ٣٨٧ أبواب الوضوء ب ١٥ .
(٤) نسبه الى المشهور في الحدائق ٢ : ١٥٤ .
(٥) الرياض ١ : ٢٥ .
(٦) الكافي ٣ : ٢٤ الطهارة ب ١٧ ح ٣ ، الوسائل ١ : ٣٩١ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٧ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

