وثانيتها : عن الرجل يتوضّأ أيبطن لحيته ؟ قال : « لا » (١) .
وثالثتها : « إنّما عليك أن تغسل ما ظهر » (٢) .
ولا شك في رفعها الوجوب في الكثيفة ، فيرفع فيها بها ، مضافاً إلى الإِجماع .
ورفعه بالْأَصل ـ كما قيل (٣) ـ غير جيد ؛ لما عرفت من الاستصحاب .
وأمّا الخفيفة ـ على ما فسّروها به ـ فلا يرفع الوجوب في جميع أفرادها بها ؛ لأَنّ منها ما تصدق عليها الإِحاطة عرفاً ، وعلى تخليلها التبطين ، ومنها ما ليس كذلك بل تعدّ عرفاً مما ظهر .
فالحق التفصيل بذلك ، والقول بأنّ كلّما كان الشعر محيطاً بالبشرة بحيث يقال : إنها تحته وباطنه ، لا يجب إيصال الماء إلى تحته ، ولو كان بحيث يتراءى أحياناً وفي بعض الْأَوضاع ، وكلّما لم يكن كذلك يجب الإِيصال ، وما كان موضع الشك يعمل فيه بمقتضى الاستصحاب .
ولا ينافي وجوبه (٤) في بعض أفرادها المستفيضة الدالّة على كفاية الغرفة (٥) ؛ لوصول الماء بها إلى البشرة فيه ، بل يمكن إيصالها اليها في جميع أفرادها ، كيف مع أنها كافية لليد مع وجوب التخليل فيها عند الْأَكثر (٦) مع كون المغسول فيها أوسع .
وأيضاً : قد صرّحت الْأَخبار بكفاية ثلاث أكف في الغسل (٦) ، مع ما فيه
__________________
(١) الكافي ٣ : ٢٨ الطهارة ب ١٨ ح ٢ ، التهذيب ١ : ٣٦٠ / ١٠٨٤ ، الوسائل ١ : ٤٧٦ أبواب الوضوء ب ٤٦ ح ١ .
(٢) التهذيب ١ : ٧٨ / ٢٠٢ ، الاستبصار ١ : ٦٧ / ٢٠١ ، الوسائل ١ : ٤٣١ أبواب الوضوء ٢٩ ح ٦ .
(٣) كما في الخلاف ١ : ٧٦ ، والرياض ١ : ١٩ .
(٤) يعني وجوب التخليل في بعض أفراد الخفيفة .
(٥) الوسائل ١ : ٤٣٥ أبواب الوضوء ب ٣١ .
(٦) ممن صرّح بوجوب التخليل فيها الشهيد في الذكرى : ٨٥ ، والدروس ١ : ٩١ ، واختاره في الذخيرة : ٢٩ ، والمشارق : ١٠٩ .
(٧) الوسائل ٢ : ٢٤١ أبواب الجنابة ب ٣١ ح ٦ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

