والتذكرة (١) : الوجوب .
واضطربت كلمات المتأخّرين في تحرير محل النزاع ، حتى آل إلى دعوى بعضهم (٢) الإِجماع على ما جعله الآخر موضع الخلاف .
ومنهم من جعل النزاع لفظياً ، وقال : إنّ كل من قال بوجوب التخليل فأراد الكثيفة ؛ إذ ليس في الخفيفة تخليل ، بل هو إيصال الماء (٣) . أو قال : إنّ من نفى التخليل في الخفيفة نفاه لغسل البشرة المستورة بها أصالة ، وأما غسلها من باب المقدمة لغسل الظاهرة خلالها الواجب غسلها البتة فلا ينفيه .
ومن أثبته أراد الْأَعم من التبعي (٤) .
ومنهم من جعله ذا احتمالات حكم في بعضها بالوجوب وفي آخر بالعدم (٥) .
والتحقيق : أنّ مقتضى استصحاب الحكم الثابت قبل نبات اللحية وجوب غسل البشرة حتى يعلم الرافع ، وما يصلح رافعاً هنا صحيحتا محمّد وزرارة وروايته (٦) .
أُولاها : أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال : « كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ، فلا يبحثوا عنه ، ولكن يجري عليه الماء » (٧) .
__________________
(١) المختلف : ٢١ ، التذكرة ١ : ١٥ .
(٢) يظهر من الشهيدين في الذكرى : ٨٤ ، والروض : ٣٢ اتفاق جميع الفقهاء على وجوب غسل البشرة الظاهرة خلال الشعر ، وصرّح في جامع المقاصد ١ : ٢١٤ بوجود الخلاف فيه ، وفي المشارق : ١٠٣ جعله مورداً للخلاف بين الاصحاب ، واستظهر من الشيخ والمحقق والعلامة القول بعدم وجوبه .
(٣) قاله في الحدائق ٢ : ٢٣٩ .
(٤) قاله في الرياض ١ : ١٩ .
(٥) كما في الذخيرة : ٢٨ .
(٦) لا يخفى عدم تطابق المتون الثلاثة التي أوردها المصنف مع ما أشار إليه في المقام بحسب الترتيب ، فالمتن الاول صحيحة زرارة ، والثاني صحيحة محمّد بن مسلم والثالث رواية زرارة ، فلاحظ .
(٧) الفقيه ١ : ٢٨ / ٨٨ ، الوسائل ١ : ٤٧٦ أبواب الوضوء ب ٤٦ ح ٣ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

