للمأمور به .
والقول بأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلّا واجباً وبدونه مندوب ، فيكون متعيناً أبداً ، مردود بأنه لا شك في وقوع الْأَمر الاستحبابي به لبعض الغايات والوجوبي لآخر ، ولا يرتفع الْأَوّل حال الثاني ، فلا بُدّ من التعيين كما في الصلاتين : الواجبة والمندوبة ، والغسلين .
والجواب عن الْأَوّل : أنّه لم يثبت في حق من صدر عنه أحد الموجبات إلّا وجوب إتيانه بالْأَفعال المعهودة التي هي الوضوء شرعاً أو استحبابه ، فإن أُريد بالحدث كونه بحيث يجب عليه هذه الْأَفعال للمشروط بالوضوء ، فالإِتيان بها يكون مزيلاً للاستصحاب يقيناً ، وإن اُريد غير ذلك فلا نسلّم ثبوته .
والحاصل : أن حدوث حالة لمن عليه الوضوء سوى كونه يجب أو يستحب عليه الإِتيان بالْأَفعال المقررة غير ثابت من دليل حتى يستصحب .
سلّمناه ولكن الوضوء الشرعي رافع له بالإِجماع بل الْأَخبار ، وهو ما ثبت كونه وضوءاً بدليل شرعي .
والمستفيضة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله (١) .
ونحو رواية زرارة : عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ، قال : « يغسل ذكره ويتوضأ مرتين مرّتين » (٢) .
ورواية ابن فرقد بعد السؤال عن حد الوضوء ، قال : « تغسل وجهك ويديك وتمسح رأسك ورجليك » (٣) ـ مضافةً إلى الْأَصل ـ دالّة على كون هذه الْأَفعال وضوءاً ، غاية الْأَمر ثبوت لزوم قصده مع القربة من الخارج أيضاً ، فتكون هي معه رافعة ، ضرورة تحقق اللازم مع الملزوم .
__________________
(١) راجع الوسائل ١ : ٢٧١ أبواب الوضوء ب ١٥ .
(٢) لم نعثر على روايةً لزرارة بهذا المضمون . الموجود رواية يونس بن يعقوب : التهذيب ١ : ٤٧ / ١٣٤ ، الاستبصار ١ : ٥٢ / ١٥١ ، الوسائل ١ : ٣١٦ ابواب احكام الخلوة ب ٩ ح ٥ .
(٣) الكافي ٣ : ٢١ الطهارة ب ١٤ ح ٣ ، الوسائل ١ : ٣٨٧ ابواب الوضوء ب ١٥ ح ١ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

