وأمّا ما في المرسلة ـ الطويلة ـ من الدلالة على أنّ ذات العادة تعمل في العادة وتدع ما سواها ـ كما يأتي ـ فلا يضرّ هنا ؛ لعدم عامل به في المورد أصلاً ، مع أنها أعم مطلقاً من أخبار القبل فتخصّص بها .
للثاني ـ وهو مختار صاحب المدارك (١) ـ : ما تقدّم (٢) من الأخبار الدالّة على انتفاء الحيضية بانتفاء الصفات ، وعلى أنّ الصفرة في غير أيام الحيض ليست بحيض كما في صحيحة محمّد (٣) .
واُجيب عنها : بكونها أعم مطلقاً ممّا مرّ ، فتخصّص بها ، مع أنّ في المرسلة ـ الطويلة ـ دلالةً على عدم رجوع ذات العادة إلى التمييز ، كما يأتي .
وللثالث ـ وهو مذهب المسالك (٤) ـ : ظواهر بعض الأخبار التي لا دلالة لها ، وبعض الاعتبارات الذي لا اعتناء به .
ثم إنّه لا فرق فيما تراه قبلها فيما إذا كان بحيث ينتهي الدم على أول أيام العادة ، أو في أثنائها إذا كان بحيث تصدق القبلية عرفاً ولم يبعد عنها بحيث لا يقال إنّه قبل العادة ، ويصدق عليها تعجيل العادة كما علّل به في الرواية (٥) .
والحاصل : أنّ القبل المحكوم بحيضيته هو ما يقرب العادة وكذا البعد ، وأمّا مطلق القبل والبعد اللغويين الصادقين على كلّ ما تقدّم وتأخّر فليس مراداً هنا قطعاً ، ولذا ورد في بعض الأخبار بيوم ويومين (٦) وعبّر بعض الفقهاء بالقُبَيل والبُعَيد .
__________________
(١) المدارك ١ : ٣٢٨ .
(٢) ص ٣٨٢ ، ٣٨٣ .
(٣) الكافي ٣ : ٧٨ الحيض ب ٣ ح ١ ، التهذيب ١ : ٣٩٦ / ١٢٣٠ ، الوسائل ٢ : ٢٧٨ أبواب الحيض ب ٤ ح ١ .
(٤) المسالك ١ : ٩ .
(٥) المتقدمة ص ٤٣٤ .
(٦) انظر الوسائل ٢ : ٥٤١ أبواب الحيض ب ٤ ح ٨ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

