أكف ، وعن يمينك وعن يسارك » (١) .
ويؤيّده : مفهوم الوصف بالواحدة في حسنة الحلبي وصحيحته المتقدّمتين (٢) .
وعلى هذا فلا ينبغي الريب في اعتبار الصبّ في الترتيبي .
خلافاً لصريح والدي ـ رحمه الله ـ في اللوامع ، فقال بصحة الترتيبي برمس الأعضاء ترتيباً ، وبه يُفتي جمعٌ ممّن عاصرناهم وبعض من مشايخنا (٣) ؛ تمسّكاً ببعض إطلاقات الغَسل .
وهو غريب غايته ؛ لأنّه ـ مع ظهوره في الصب ـ مطلق بالنسبة إلى أخبار الترتيب ، فكما يقيّد بالترتيب لأخباره فيجب تقييده بالصب أيضاً ؛ لتضمّن أخبار الترتيب له ، مع أنّ الغَسل مطلق بالنسبة إلى نفس الصب أيضاً ، فتقييده به لازم ألبتة .
ودعوى : أنّ المراد بالصب الغَسل ؛ من غرائب الدعاوي .
والتمسّك بإطلاق قول الفقهاء بوجوب غسل الرأس والجسد من غير تقييد بالصبّ أو الإِفاضة ، مردود : بأنّ ذلك الإِطلاق إنّما هو في كلام جماعة من اللاحقين ، وأمّا القدماء فكلام كلّهم أو جلّهم ـ كما عرفت ـ مخصوص بالصب . ومع ذلك فأيّ حجة في إطلاق بعض العبارات ؟ ! سيما مع تصريح الصدوق بأنّ من دين الإِمامية : الصب . وشيوعه في زمن الحجج بحيث يحدس بأنّهم لا يغسلون ترتيباً إلّا بالصب . هذا .
ثم إنّ المعتبر صدق أنّه ارتمس أو اغتمس في الماء ، أي : مَقَل فيه وغاص وكتم ، كما فسّرهما اللغويّون بها (٤) ، بحيث صدق ذلك في العرف ؛ لأنّه المرجع في
__________________
(١) التهذيب ١ : ١٣٧ / ٣٨٤ ، الوسائل ٢ : ٢٤١ أبواب الجنابة ب ٣١ ح ٦ .
(٢) في ص ٣٣٠ .
(٣) كشف الغطاء : ١٢١ .
(٤) منهم الجوهري في الصحاح ٣ : ٩٣٦ ( رمس ) : ٩٥٦ ( غمس
) ، والفيروزآبادي في القاموس
=»
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

