آخر ، وهكذا إلى أن يغطّى كلّه بالماء صحّ ، كما حكي عن بعض المحققين (١) ، ومال إليه بعض المعاصرين (٢) ؟
الحقّ هو الأوّل ؛ لأنّه الظاهر المتبادر من وحدة ارتماس الشخص .
مع أنّه على الثاني يلغو قيد الوحدة ؛ إذ غمس كلّ عضو ليس غمس الجنب ، فلا يحصل غمسه حينئذٍ ، ويكفي قوله : « ارتمس الجنب » عن قيد الوحدة .
ومع قطع النظر عن ذلك ، فلا شك في قيام الاحتمالين ، فيجب الإِتيان بالأول ؛ عملاً بمقتضى الشغل اليقيني ، واستصحاباً للجنابة وأحكامها .
نعم ، الظاهر كفاية الارتماسة الواحدة عرفاً ، بأن لا يتخلّل بين غمس الأعضاء سكون محسوس وإن لم يكن في آن واحد حقيقةً أو عرفاً ، بل كان بحركة متّصلة بطيئة في الجملة .
وعلى هذا فلا ينافيها التخليل المتوقّف إيصال الماء إلى جميع البشرة عليه لو لم يؤخّره ، بل لا ينافي الدفعة العرفية أيضاً .
ولا بُدّ من مقارنة النية لابتداء الشروع في الارتماس للغسل ، فلا يصح ما عن الألفية من صحة الغسل مع التأنّي لو قارنت النية الانغماس التام (٣) .
ثم اشتراط الوحدة بالمعنى الأول يستلزم اشتراطها بالمعنى الثاني ؛ إذ انتفاء الثاني يوجب انتفاء الأول . فلو فرّق الأعضاء في الرمس في الارتماسي ، لم يكن غسله صحيحاً ؛ لانتفاء الوحدة .
وهل يصح ذلك في الترتيبي بأن يغمس رأسه أوّلاً في الماء ثم الأيمن ثم
__________________
(١) الحاكي هو صاحب الرياض ١ : ٣١ ، ولعلّ المراد بالمحكي عنه هو الفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ٨٠ .
(٢) قال في مفتاح الكرامة ١ : ٣١٩ : إليه مال الْأُستاذ المعتبر أدام الله تعالى حراسته ، والمراد منه كاشف الغطاء راجع كشف الغطاء : ١٢٠ .
(٣) الالفية : ٣١ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

