منهما ، ولا تلزم منه حرمتها حيث إنها عبادة ؛ لأنّ قراءة القرآن ليست من التوقيفيّات التي لم تتحمل الإِباحة والكراهة ، كما مرّ .
وحاصله : أنّ عدم إبقاء الكراهة على المعنى المصطلح فيما يقول به إنّما هو إذا كانت ممّا ثبتت صحته المستلزمة للثواب والمطلوبيّة ، ولم يثبت ذلك فيما نحن فيه .
وتؤيّد المطلوب أيضاً الرواية العامية عن علي عليه السلام : « لم يكن يحجب النبيّ ـ أو قال يحجزه ـ عن قراءة القرآن شيء سوى الجنابة » (١) .
خلافاً لجماعة ، فخصّوا الكراهة بالزائد على السبع ، إمّا مطلقاً ، كالمعتبر والنافع والمنتهى والقواعد (٢) ، والكركي (٣) ، وغيرهم (٤) ؛ لمضمرة سماعة : عن الجنب هل يقرأ القرآن ؟ قال : « ما بينه وبين سبع آيات » (٥) .
أو مع اشتدادها في الزائد على السبعين ، كما في الشرائع والكفاية (٦) واللوامع والمعتمد ، وغيرها ؛ لمضمرته الأُخرى ، وفيها بدل سبع آيات : سبعين آية (٧) .
دلّتا على جواز قراءة ما نقص عن السبع .
ولكونها عبادة لا يكون الجواز فيه إلّا مع المطلوبية المنافية للكراهة . مع أنّ المستفاد من مفهوم الوصف عدم قراءة الجنب للزائد المحمول على الكراهة ؛ لضعف القول بالتحريم كما يأتي ، فلا يكون الناقص مكروهاً .
__________________
(١) سنن ابن ماجه ١ : ١٩٥ / ٥٩٤ ، وراجع مستدرك الوسائل ١ : ٤٦٥ أبواب الجنابة ب ١٢ .
(٢) المعتبر ١ : ١٩٠ ، المختصر النافع : ٩ ، المنتهى ١ : ٨٧ ، القواعد ١ : ١٣ .
(٣) جامع المقاصد ١ : ٢٦٩ .
(٤) كالمهذب ١ : ٣٤ .
(٥) التهذيب ١ : ١٢٨ / ٣٥٠ ، الاستبصار ١ : ١١٤ / ٣٨٣ ، الوسائل ٢ : ٢١٨ أبواب الجنابة ب ١٩ ح ٩ .
(٦) الشرائع : ٢٧ ، الكفاية : ٣ .
(٧) التهذيب ١ : ١٢٨ / ٣٥١ ، الاستبصار ١ : ١١٤ / ٣٨٣ ، الوسائل ٢ : ٢١٨ أبواب الجنابة ب ١٩ ح ١٠ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

