أرباب القياس ، وكانوا به يعملون ، وعليه يعتمدون ، فيلزمهم إيجابهم الغسل بعد إيجابهم الحدّ ، ولا دلالة له على عليّة مطلق وجوبه لوجوبه ، وبذلك يندفع ما استشكل على الرواية من تمسّكه عليه السلام بالقياس .
والثالث (١) ـ مع عدم جريانه في الثاني ، للحكم بوجوب المهر والرجم أيضاً في أخبار مطلق الإِدخال ـ : بأنّ جعل الإِدخال فيه بالنسبة إلى المدخول فيه مطلقاً باقياً على حقيقته اللغوية يوجب خروج الْأَكثر بالتقييد ، بل عدم بقاء غير المأتيين من أفراده الغير المحصورة ، ومثله غير جائز قطعاً ، فلا محيص عن جعله مجازاً عن إدخال خاص ، ودخول الإِدخال في الدبر في معناه المجازي المراد غير معلوم جدّاً ، سيما مع انصراف المطلق إلى الشائع ، والوطء في الدبر ، الخالي عن الإِنزال من الْأَفراد النادرة .
والقول (٢) بإرادة الغيبوبة في الدبر خاصة منها في الصحيحة (٣) بقرينة صدرها ، حيث إنّه ليس قريب الفرج ما يصلح لها إلّا الدبر ؛ مردود : بأنّه لا دلالة فيها على تحقّق الالتقاء في المجامعة قريب الفرج ، بل حكم عليه السلام بأنّ الغسل في الالتقاء ؛ ليعلم السائل أنّه لا غسل فيما سئل عنه . مع أنّه صحة هذا القول إنما هي على اختصاص إطلاق الفرج بالقبل ، مع أنّ هذا القائل يعمّمه ليتمّم بعض أدلّته الْأُخر .
هذا كلّه ، مع أنّه على فرض تسليم الإِطلاق يقيّد ألبتة بأخبار التقاء الختانين الغير المتحقّق هنا ؛ لانحصاره حقيقةً بالوطء في القبل .
وحمل مطلق غيبوبة الحشفة عليه وتفسيره بها لا يثبت التعميم ؛ إذ ارتكاب التجوّز في الموضوع والمفسَّر ليس بأولى من ارتكاب التجوّز أو التخصيص في
__________________
(١) وهو مطلقات وجوبه بالإِدخال .
(٢) قال به البهائي في الحبل المتين : ٣٨ .
(٣) يعني صحيحة محمّد بن إسماعيل المتقدمة ص ٢٦٩ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

