بين المختص بالمعنى المفهوم منه والمشترك .
ثم المراد من العلم بكون المني منه أعمّ من العلم الحاصل بالدليل الشرعي . ويلزمه أنه لو احتمل كون المني سابقاً على غسل رافع معيّن زمانه يجب الغسل أيضاً ؛ لأَصالة تأخّر الحادث . وأمّا أصالة الطهارة وعدم وجوب الغسل فلا تعارضان أصل التأخّر ؛ لكونه مزيلاً لهما دون العكس ، كما بيّنا تحقيقه في الْأُصول .
نعم ، لو لم يعلم زمان الغسل واحتمل تأخّره عن آخر زمان احتمال إصابة المني ، يتعارض أصل تأخّره مع ما مرّ ، فيتساقطان ويرجع إلى الْأَصلين (١) .
وكذا يلزمه وجوب الغسل على ذي النوبة لو كان الثوب ممّا يتناوبه شريكان إذا أصابه ولم يحتمل وصوله في نوبته من غيره ، وإن احتمل سبقه على النوبة ، وفاقاً للكركي (٢) ، والدروس ، والروض ، والمسالك (٣) ؛ للْأَصل المذكور . وخلافاً لظاهر جماعة وصريح اُخرى (٤) ؛ لمعارضة الْأَصلين المتقدّمين ، المندفعين بالْأَصل المذكور ، لما مرّ .
ويحكم بجنابة مَنْ ذكرنا وجوبَ الغسل عليه من الوجدان في ثوبه وذي النوبة ، من آخر أوقات إمكانه ، على الْأَشهر الْأَظهر ؛ للْأَصل والاستصحاب . فيعيد ما له إعادة من المشروطات بالطهارة ما تأخّر عنه إلى زمان الوجدان ، أو تحقّق طهارة رافعة .
وفي المبسوط حكم بوجوب قضاء كلّ صلاة صلّاها بعد آخر غسل رافع (٥) .
هذا بالنسبة إلى الحدث . وأمّا الخبث فيبنى على مسألة الجاهل به من إعادته
__________________
(١) يعني أصالة الطهارة وأصالة عدم وجوب الغسل .
(٢) جامع المقاصد ١ : ٢٥٨ .
(٣) الدروس ١ : ٩٥ ، الروض : ٤٩ ، المسالك ١ : ٧ .
(٤) ظاهر المبسوط ١ : ٢٨ ، والتحرير ١ : ١٢ ، وصريح المدارك ١ : ٢٦٩ ، والحدائق ٣ : ٢٤ .
(٥) المبسوط ١ : ٢٨ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

