وضعفه منجبر بالشهرة المحقّقة والمحكية مستفيضة (١) ، بل بالإِجماع المصرّح به في الخلاف وعن ظاهر التبيان ومجمع البيان (٢) .
والاستدلال بقوله سبحانه : ( لَّا يَمَسُّهُ ) (٣) ضعيف لا لاحتمال رجوع الضمير إلى الكتاب المكنون بل هو أقرب للْأَقربية ، أو لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في الطهارة ، إمّا مطلقاً أو عند نزول الآية ؛ لأنّهما وإن كانا كذلك إلّا أنّ المستفاد من روايات الْأَئمة إرادة القرآن والطهارة الشرعية :
ففي رواية ابن عبد الحميد : « المصحف لا تمسّه على غير طهر ولا جنباً ، ولا تمسّ خطه ، ولا تعلّقه ، إن الله يقول ( لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) » (٤) .
وفي المجمع عن الباقر عليه السلام : في قوله : ( لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) قال : « من الْأَحداث والخباثات » (٥) .
وضعفهما ـ لو كان ـ منجبر بدعوى الإِجماع عليه في المجمع ، وباشتهاره بين الْأَصحاب .
بل لعدم ثبوت دلالة الجملة الخبرية على الوجوب ، كما بيّنّا في موضعه ، وصرّح به جماعة منهم الْأَردبيلي ، وفي المدارك والبحار (٦) .
ومنه يظهر عدم دلالة خبر ابن عبد الحميد ؛ لجواز كون قوله : « لا تمسّه » خبراً . مع وقوع النهي فيه عن التعليق أيضاً ، وهو ليس حراماً إجماعاً . فظاهر اتّحاد السياق يشعر بعدم إرادة الوجوب في المس أيضاً ، وتخصيصه بالتعليق المستلزم
__________________
(١) المعتبر ١ : ١٧٦ ، الذخيرة : ١ .
(٢) الخلاف ١ : ١٠٠ ، التبيان ٩ : ٥١٠ ، مجمع البيان ٥ : ٢٢٦ .
(٣) الواقعة : ٧٩ .
(٤) التهذيب ١ : ١٢٧ / ٣٤٤ ، الاستبصار ١ : ١١٣ / ٣٧٨ ، الوسائل ١ : ٣٨٤ أبواب الوضوء ب ١٢ ح ٣ .
(٥) راجع الرقم ص ٢١٦ الرقم ( ١٠ ) .
(٦) المدارك ١ : ٢٤١ ، البحار ٧٧ : ٢٥٦ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

