في الحرفين ، ولما يتبادر منهما عند عدم القرينة ، كما يظهر من قول القائل : ذهبت من البصرة إلى الكوفة .
ويدل عليه خبر التميمي الآتي (١) في غسل اليد ، حيث فرّق عليه السلام بين التفسيرين . وفهم التحديد أحياناً بالقرينة لا يفيد .
ويؤيده : مفهوم صحيحة حمّاد : « لا بأس بمسح الوضوء مُقبلاً ومُدبراً » (٢) .
والمستفيضة الحاكية لوضوء رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ففي إحداهما : « وأخذ كفاً من ماء ، فأسدله على وجهه من أعلى الوجه » (٣) .
وفي الْأُخرى : « فملأها ماءً ، فوضعه على جبينه » (٤) .
وفي الثالثة المروية في تفسير العياشي : « فصبّها على جبهته » (٥) .
والاستدلال بها ؛ لأنّ فعله إذا كان بياناً لمجمل وجب ، مع أنه لو لم يجب لم تكن فائدة في ذكر خصوص الغسل من الأعلى ، وإنه نقل عنه أنه لما أكمل وضوءه قال : « هذا وضوء لا يقبل الله صلاة إلّا به » ؛ غير تام .
كالاستدلال باستصحاب الحدث ، وبافتقار تيقّن الشغل إلى تيقّن البراءة ، وبوجوب البدأة بالْأَعلى في اليدين ولا فصل ، وبانصراف إطلاق الْأَمر بغسل الوجه إلى الشائع .
لضعف الْأَوّل : بمنع دلالته على بدأة الرسول بالْأَعلى أيضاً ؛ لعدم العلم بمدخليتها فيه ، بل يجوز أن يكون من قبيل طلب القدح وكيفية حركة اليد ، فهو أحد جزئيات الغسل الذي لا بُدّ من واحد منها .
__________________
(١) ص : ٨٦ .
(٢) التهذيب ١ : ٥٨ / ١٦١ ، الاستبصار ١ : ٥٧ / ١٦٩ ، الوسائل ١ : ٤٠٦ أبواب الوضوء ب ٢٠ ح ١ .
(٣) الكافي ٣ : ٢٤ الطهارة ب ١٧ ح ١ ، الوسائل ١ : ٣٩٠ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٦ .
(٤) الكافي ٣ : ٢٤ الطهارة ب ١٧ ح ٤ ، الوسائل ١ : ٣٨٧ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢ .
(٥) تفسير العياشي ١ : ٢٩٨ / ٥١ ، المستدرك ١ : ٣٠٢ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٣ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

