وأمّا الثاني (١) : فلذلك أيضاً ؛ لأنّ جزء السبب لا يعد سبباً ، والفعل للمركب ليس فعلاً لكل جزء ، مع أنّ الفعل فيهما لا يستند إلى القربة عرفاً .
وأمّا الثاني (٢) فظاهر .
هذا إذا لم تكن الضميمة راجحة ، وأمّا مع رجحانها فإن (٣) أمكن الاستناد إلى القربة ، ولكن لا يتحقق امتثال هذا الْأَمر في هذه الصورة عرفاً ، بل لا دليل على موافقته لهذا المأمور به ، فلو صام وكان باعثه الحمية والنذر معاً أو كل منهما منفرداً ، فلا دليل على أنّه لامتثال الْأَمر بالصوم دون الْأَمر بالحمية ، فلا يصح بل يبطل إلّا مع ثبوت التداخل فيصح .
وإن لم تكن الضميمة مقصودةً ذاتاً ، بل عرض قصدها تبعاً بحيث لولاها لفعل ولو انحصر المقصود بها لم يفعل ، فمع الرجحان لا إشكال في الصحة ؛ لعدم المنافاة للقربة وصدق الامتثال في العرف والعادة ووجود المرجّح للموافقة ، وبدونه ففيه إشكال ، ينشأ من تصريح الْأَخبار بعدم قبول العمل الغير الخالص ، وعدم خلوص مثل ذلك لغةً وعرفاً ، ومن تفسير العمل الخالص في خبر ابن عيينة بما لا يريد فيه حمد غير الله ، فيختص بالخالي عن الرياء ، وفي بعض الصحاح ما يشعر بأنّه ما ليس فيه شيء من عبادة الْأَوثان (٤) ، والمفروض كذلك . والثاني أقوى ، والْأَوّل أحوط .
وإن كان الثاني (٥) ، فلا يبطل أصلاً ولو كانت الضميمة مستقلةً ، كأن ينوي التبرد من اختيار الماء البارد في التوضؤ ، لا أن يتوضّأ لذلك ، أو التسخن لاختيار الحار ، والاستسخان من الصلاة في موضع حار إذا كان الباعث على أصل الوضوء
__________________
(١) يعني ما إذا كان كل منهما جزء السبب .
(٢) يعني إذا لم يكن التقرّب باعثاً أصلياً .
(٣) إن وصلية ، والْأَنسب تغيير العبارة هكذا : فإنه حينئذٍ وإن أمكن الاستناد . . . .
(٤) الكافي ٣ : ١٥ الايمان والكفر ب ١١ ح ١ ، الوسائل ١ : ٥٩ أبواب مقدمة العبادات ب ٨ ح ١ .
(٥) وهو ما إذا كان متعلق الضميمة الخصوصيات والْأَوصاف غير اللازمة .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

