منافاتها للْأُولى مع دلالتها على الرجحان ، والثالثة على التخيير بينها وبين الثانية للتعارض وعدم الترجيح ، فيصار إلى التخيير مع أفضليّة لصراحة الأمر .
فإنّ الْأُولى للاحتجاج غير صالحة ؛ لإِجمالها ، حيث إنّ كون الأكثر عشرة والأقل ثلاثة يتصوّر بوجوه مختلفة ، كأن تتحيّض في كلّ شهر بما شاءت من الثلاثة ، أو العشرة ، أو منهما وممّا بينهما ، أو في شهر بالْأُولى وفي آخر بالثانية مخيّرة في التعيين ، أو مع تعيين الأول للثلاثة والثاني للعشرة ، أو بالعكس ، مع عدم دلالتها على جواز التحيّض بما بين العددين ، بل إمكان القدح في دلالتها على الجواز بالعددين أيضاً .
والثانية شاذة ، ولشهرة القدماء بل الإِجماع مخالفة ؛ إذ لم ينقل من أحد من الطائفة المصير إلى مضمونها الذي هو التحيّض بالعشرة في الدور الأول وبالثلاثة في غيره مطلقاً لا معيّناً ولا مخيّراً بين ذلك وبين غيره ، فهي عن أصلها ساقطة ، ولمعارضة المرسلة غير صالحة .
والثالثة مع ما بعدها في المرسلة ـ كما عرفت ـ منافية ، ومثل ذلك لا يصلح للاستناد والحجية .
ومع ذلك كله ، فلا يشمل شيء منها المضطربة ، بل الكلّ مختص بالمعنى الأخص من المبتدأة .
وبتحيّضها بالستة أو السبعة مطلقاً ؛ لما ذكر مع ما فيه .
وبالثلاثة من شهر وعشرة من آخر ؛ للموثّقتين . فإنّهما على ذلك غير دالّتين ولا مشعرتين . إلى غير ذلك من الأقوال الخالية عن الحجة ، أو المحتج لها بما يظهر ما فيه بما ذكر .
ثم إنّه صرّح جماعة (١) ، وحكي عن المعتبر والإِصباح والمنتهى والتحرير (٢) :
__________________
(١) منهم صاحب المدارك ٢ : ٢١ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ٩٠ وحكاه عن الكتب المذكورة في المتن .
(٢) المعتبر ١ : ٢٠٩ ، المنتهى ١ : ١٠٢ ، التحرير ١ : ١٤ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

