كصحيحة محمّد (١) وما يحذو حذوها ، أو على الترتيب الفعلي ، كالحسن (٢) ، أو على ما يمنع من حمل ما وضع للوجوب على حقيقته ، كموثّقة سماعة ، فإنّ فيها : « ثم ليصب على رأسه ثلاث مرات ملء كفّيه » (٣) فإنّ التقييد بالثلاث مانع عن حمل الأمر على الوجوب .
ثم بما ذكر يدفع الأصل وتقيّد الإِطلاقات .
وأمّا صحيحة هشام (٤) ، المتضمّنة لأمر الصادق عليه السلام ، الجارية بغسل جسدها قبل الرأس في واقعة ، فمعارضة مع صحيحة محمّد (٥) ، المتضمنة للعكس في تلك الواقعة بعينها ، الراجحة على الأُولى بشذوذها المخرج إيّاها عن الحجية .
ومنه يظهر أنّ الأخيرة دليل آخر مستقلّ على ما نحن فيه .
والمناقشة في الروايات : بعدم دلالتها على وجوب تقديم جميع أجزاء الرأس ؛ مردودة بعدم القول بالفصل .
__________________
(١) الكافي ٣ : ٤٣ الطهارة ب ٢٩ ح ١ ، التهذيب ١ : ١٣٢ / ٣٦٥ ، الاستبصار ١ : ١٢٣ / ٤٢٠ ، الوسائل ٢ : ٢٢٩ أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ١ .
(٢) يعني به ما اشتمل على بيان فعل الإِمام عليه السلام وأنه عليه السلام غسل مرتباً ، والظاهر أنه أشار بقوله : كالحسن إلى ما رواه زرارة ـ بسند فيه إبراهيم بن هاشم ـ في حديث كيفيّة غسل الجنابة : « قال : ثم بدأ بفرجه ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الايمن مرتين . . . » ، الوسائل ٢ : ٢٣٥ أبواب الجنابة ب ٢٨ ح ٢ ، وتعرض لنحو هذا في الرياض ١ : ٣٠ . ولكن لا يخفى أن الحسنة المذكورة أجنبية عن بيان فعل الإِمام رأساً ، والتوهم نشأ من إرجاع الضمير في قوله « بدأ . . » إلى الامام عليه السلام ، وهو خطأ منشؤه تقطيع الرواية ـ كما هو غير عزيز في الوسائل ـ وقد روى في الوسائل تمام الرواية في ب ٢٦ من أبواب الجنابة ، فراجع .
(٣) التهذيب ١ : ١٣٢ / ٣٦٤ ، الوسائل ٢ : ٢٣١ أبواب الجنابة ب ٢٦ ح ٨ .
(٤) التهذيب ١ : ١٣٤ / ٣٧٠ ، الاستبصار ١ : ١٢٤ / ٤٢٢ ، الوسائل ٢ : ٢٣٦ أبواب الجنابة ب ٢٨ ح ٤ .
(٥) التهذيب ١ : ١٣٤ / ٣٧١ ، الاستبصار ١ : ١٢٤ / ٤٢٣ ، الوسائل ٢ : ٢٣٧ أبواب الجنابة ب ٢٩ ح ١ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

