الْأَعصار من عدم التزامهم رفع الحدث الْأصغر عند ظن الوفاة لأَنفسهم أو غيرهم ، ومفهوم الشرط في الآية (١) .
والإِيراد عليه : بأنّه يدل على وجوبه عند إرادتها ؛ لعدم إمكان إبقاء القيام على حقيقته ، والإِرادة تتحقق قبل الوقت أيضاً .
مردود (٢) بأنّ غايته وجوبه قبل الوقت أيضاً ، ولا مانع من كون الواجب لغيره واجباً قبل دخول وقت الغير كما يأتي (٣) .
مع أنّ عدم إمكان إبقاء القيام على حقيقته ممنوع ، فإنّه إنّما هو إذا قال : قمتم في الصلاة ، حتى تكون حقيقته هو القيام الذي هو جزؤها ، ولكنه قال : إلى الصلاة ، والمتبادر من القيام إلى الشيء : التوجّه إلى إيجاده ، وظاهرٌ أنّ ذلك لا يكون الّا وقت تأتّي ذلك الشيء وإمكان إيجاده .
وبأنّ حجية مفهوم الشرط إذا لم تظهر له فائدة غيره .
__________________
(١) المائدة : ٦ .
(٢) وقيل : يتعيّن الارادة المتصلة لكونها أقرب المجازات ، بل قيل بعدم إمكان إرادة القيام منه إطلاقاً لاسم السبب على المسبب ، إذ لا بُدّ من إرادة الصلاة من القيام أيضاً لعدم وجوبه لجزء الصلاة بل لنفسها ، فيلزم استعمال لفظ في استعمال واحد في مجازين بعلاقتين متغايرتين وهو غير جائز .
والحاصل : أن قوله : « قمتم » لا يمكن أن يكون مستعملاً في « أردتم » بإطلاقه ، لعدم العلاقة ، فيكون مستعملاً في أردتم القيام ، ولا يمكن أن يكون المراد بالقيام حقيقته ، لعدم وجوبه له بل للصلاة ، فيلزم المحذور المذكور ، مضافاً إلى أنّه يصير المعنى : إذ أردتم الصلاة إلى الصلاة . وهو فاسد .
وفيه نظر ؛ لَأنّ المستعمل في الصلاة هو القيام المأخوذ في المعنى المجازي دون قوله : « قمتم » فهو من قبيل سبك المجاز من المجاز .
نعم يمكن أن يمنع جواز مثل ذلك أيضاً . وأيضاً يمنع عدم وجوب الوضوء للقيام الذي هو جزء ، فيمكن إبقاء القيام المأخوذ في المعنى المجازي على حقيقته . غاية الامر أن الآية لا تصريح فيها بالوجوب للصلاة ، ولا ضير فيه ، بل يمكن أن يقال : الوجوب يستلزم الوجوب للكل ، فتأمل . ( منه ره ) .
(٣) في ص ٢٩ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

