وعدم إفادة ذيله الحصر إن اُريد مفهوم الحصر كما بيّنا في الْأُصول (١) ، مع عدم لزوم اتّحاد الشيئين ، فيمكن أن يراد بالْأَخير الكلّ ، وتغايرهما مع التنكير جائز ، بل راجح كما قيل في تكرر العسر واليسر في الآية (٢) ، ومنه يعلم عدم الدلالة لو اُريد مفهومه الشرطي .
ولو سلّم الجميع فيكون الموثّق أعم مطلقاً من الصحيحة ، فيجب تخصيصه بها . ولو قطع النظر عنها فهو لا يقاومها ، لشذوذه . ولو سلّم فالمرجع إلى الْأَصل ، وهو معها .
وممّا ذكر ظهر عدم ضرر في مرسلة الواسطي أيضاً : أغسل وجهي ثم أغسل يدي ويشكّكني الشيطان أنّي لم أغسل ذراعي ويدي ، قال : « إذا وجدت برد الماء على ذراعك فلا تعد » (٣) مع أنّ مع وجدان برد الماء يخرج عن الشك .
وكذا يظهر الجواب عن المعتبرة الدالّة على عدم العبرة بالشك مع تجاوز المحل ، كموثقة ابن مسلم : « كلّما شككت فيما مضى فأمضه كما هو » (٤) وصحيحة زرارة : « إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » (٥) لكون الجميع أعم مطلقاً ممّا مر .
مع أنّ الظاهر من بعض تلك الْأَخبار إرادة الشك في جزء الفعل والدخول في غير الفعل ؛ فإنّ الخروج من شيء والدخول في غيره لا يكون إلّا مع العلم بالتلبّس به ، وحصوله في الوضوء ظاهر ، وأما في الفعل المشكوك فمعلوم الانتفاء ، فلا يعلم شمول تلك الروايات لمثل المقام .
__________________
(١) من أنّ لفظة إنما لا تفيد الحصر على الاقوى « منه ره » .
(٢) حكاه عن الفرّاء في مجمع البيان ٥ : ٥٠٩ .
(٣) التهذيب ١ : ٣٦٤ / ١١٠٣ ، الوسائل ١ : ٤٧٠ أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٤ .
(٤) التهذيب ٢ : ٣٤٤ / ١٤٢٦ بتفاوت يسير ، الوسائل ٨ : ٢٣٧ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ٣ .
(٥) التهذيب ٢ : ٣٥٢ / ١٤٥٩ ، الوسائل ٨ : ٢٣٧ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ١ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

