لتكافؤ الاحتمالين الموجب لتساقطهما الرافع لليقين بالطهارة الواجب للمشروط بها ، ولعمومات وجوب الوضوء وإطلاقاته ، والرضوي المنجبر بالشهرتين (١) : « وإن كنت على يقين من الوضوء والحدث ولا تدري أيّهما أسبق فتوضّأ » (٢) .
وإطلاقه يشمل ما لو علم وقت الحدث بالخصوص ، فلا يضرّ عدم تكافؤ الاحتمالين حينئذٍ ؛ لأَصالة تأخّر الوضوء الحادث عن وقت الحدث .
ولا تنافيه الموثّقة المتقدّمة (٣) حيث لا يقين بالحدث ؛ لمنع عدم اليقين به ، بل هو متيقّن لا محالة في زمان ، ولا دليل على اشتراط تيقّن لحوقه بالطهارة .
ثم ما ذكرنا من الْأَدلّة يعمّ صورتي الجهل والعلم بالحالة السابقة على الْأَمرين ، فالحكم ثابت في الصورتين .
خلافاً للكركي ، وظاهر المعتبر (٤) ، فمع العلم يأخذ بضد السابقة ؛ لانتقاضها بورود ضدّها يقيناً ، ولا يعلم ارتفاع الضد لجواز تعاقب المثلين فيجب استصحابه .
ويضعف : بأنّ ورود ضد الضدّ أيضاً متيقّن وارتفاعه غير معلوم ، فيستصحب .
فإن قيل : المعتبر من الْأَمرين أثرهما دون نفسهما ، وتحقّق أثر ضدّ الضد غير معلوم لجواز التوالي فيستصحب أثر الضدّ .
وبعبارة اُخرى : الضدّ هو الْأَثر ، وحصول ضدّ الضدّ غير معلوم .
والحاصل : أنّ في صورة تيقن الطهارة تكون هناك طهارتان بمعنى الْأَثر : متيقّنة ومشكوكة ، وحدث بمعناه متيقّن ، والمتيقّنة قد ارتفعت بالمتيقّن ، والمشكوكة لا تعارضه فيبنى عليه ، وقس عليه صورة تيقّن الحدث .
__________________
(١) المحققة والمحكية ، كما حكاها في كشف اللثام ١ : ٧٥ .
(٢) فقه الرضا عليه السلام : ٦٧ ، المستدرك ١ : ٣٤٢ أبواب الوضوء ب ٣٨ ح ١ .
(٣) ص ٢٢٧ .
(٤) جامع المقاصد ١ : ٢٣٦ ، المعتبر ١ : ١٧١ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

