والثانيين : ما مرّ من عدم دلالتهما على الزائد من الجواز والاستحباب (١) .
نعم ، يعارض بهما ما يدلّ بظاهره على نفي الجواز ، كموثّقة أبي بصير : قلت : أمسح بما في يدي من الندى رأسي ؟ قال : « لا ، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح » (٢) وقريبة من معناها صحيحة معمّر (٣) ورواية أبي عمارة (٤) .
ويرجّحان عليه بمخالفة العامة . مع أنّه ليس بحجّة حتى يصلح للمعارضة ؛ لمخالفة عمل الأصحاب كافة ، حيث يدلّ على وجوب الاستئناف مع البلّة .
ومنه يظهر أنّها لا تصلح حجةً للإِسكافي الذي هو المخالف في المسألة ، فيجوز المسح بالماء الجديد إمّا مطلقاً ، كما حكي عنه ، أو إذا لم تبق نداوة الوضوء ، كما هو ظاهر كلامه (٥) ؛ ولا إطلاق الآية ؛ لأنّها بالنسبة إلى ما مر مطلقةً فيجب التقييد به .
وقد يستدلّ له : بحسنة منصور : عمّن نسي أن يمسح رأسه حتى قام في الصلاة ، قال : « ينصرف ويمسح رأسه ورجليه » (٦) حيث إنّه لو كان ببقية البلل ، لما احتاج إلى الانصراف . وقريبة منها رواية الكناني (٧) .
وفيه : أنّ المراد بالانصراف قطع الصلاة ، وهو لأجل عدم تمامية الوضوء لا لتجديد الوضوء .
__________________
(١) في ص ٩٧ وص ١١٧ .
(٢) التهذيب ١ : ٥٩ / ١٦٤ ، الاستبصار ١ : ٥٩ / ١٧٤ ، الوسائل ١ : ٤٠٨ أبواب الوضوء ب ٢١ ح ٤ .
(٣) التهذيب ١ : ٥٨ / ١٦٣ ، الاستبصار ١ : ٥٨ / ١٧٣ ، الوسائل ١ : ٤٠٩ أبواب الوضوء ب ٢١ ح ٥ .
(٤) التهذيب ١ : ٥٩ / ١٦٦ ، الوسائل ١ : ٤٠٩ أبواب الوضوء ٢١ ح ٦ .
(٥) حكاه عنه المحقق في المعتبر ١ : ١٤٧ ، والعلامة في التذكرة ١ : ١٧ ، والمختلف : ٢٤ .
(٦) التهذيب ١ : ٨٨ / ٢٣٣ ، ٩٧ / ٢٥٤ ، الاستبصار ١ : ٧٥ / ٢٣٠ ، الوسائل ١ : ٤٥٠ أبواب الوضوء ب ٣٥ ح ٣ .
(٧) التهذيب ٢ : ٢٠٠ / ٧٨٥ ، الوسائل ١ : ٣٧٠ أبواب الوضوء ب ٣ ح ٢ .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

