غاية الْأَمر أنّ وجوبه موسّع لا يتضيّق إلّا بحال إرادة الصلاة المتصلة ، ولذا لو توضأ أو ستر العورة قبل وقتها يمتثل ، فهو واجب موسّع من أول حدوث السبب إلى أوّل زمان التلبس بذلك الغير ، وهو مخيّر بين جميع أفراده .
فإن قلت : لا عقاب لو تركه قبل وقت الغير .
قلنا : كذلك بعده قبل تضيق وقت الغير ، وذلك لأَجل أنّ هذا شأن الموسّع .
فإن قلت : قد سلّمت أنّ وجوب شيء لغيره يتوقف على وجوبه ، وهو قبل الوقت غير معلوم لإِمكان عدم البقاء .
قلنا : العلم الاستصحابي كافٍ في ذلك .
وظهر مما ذكرنا أنّه لا تترتب ثمرة نافعة على ذلك الخلاف ؛ إذ أنفع ما قالوه جواز نية الوجوب قبل الوقت ، وعلى ما ذكرنا يجوز مطلقاً .
لا يقال : الوجوب الغيري وإن لم يتوقف على وقت ذلك الغير ، ولكن خصوص الوضوء كذلك ، لقوله : « إذا دخل الوقت . . . » ؛ لعدم صراحة دلالته على ذلك واحتمال غيره كما مر .
البحث الثاني :
في الوضوء المستحب .
وهو على قسمين :
أحدهما : ما يستحب باعتبار السبب ، وهو ما ندبه الشارع للمتطهّر بحصول سبب موجب له .
وثانيهما : باعتبار الغاية وهو ما ندبه للمكلّف للتوصّل إلى أمر .
أمّا الْأَوّل : فأقسامه ما مرّ في بحث أسباب الوضوء ، والكلام هاهنا في الثاني .
ثمّ ثبوت هذا القسم من الوضوء المستحب ، إمّا يكون بتصريح الشارع
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

