بعد تمام عدد الجمعة بغير الجنب الشرعي ، وهو هذا بخصوصه وهذا بخصوصه ، والثالثة الْأُخرى لا تؤثّر في شيء .
وكذا في سائر أمثلة المقام ؛ فإنّ صلاة هذا بخصوصه ، الصحيحة مرتبطة من جهة الائتمام بصلاة هذا بخصوصه ، الصحيحة أيضاً ، فتكون صحيحةً ، غاية الْأَمر كون الواحد غير معيّن منهما جنباً ، وهو غير مؤثّر في إبطال الخصوصيات ، وليس أمر آخر يؤثّر وجوده فيه .
وذلك بخلاف الماءين الواقعين في قليل ، فإنّه وإن لم ينجس بوقوع هذا بخصوصه وذلك بخصوصه ، ولكن بوقوعهما وقع واحد لا بعينه الذي هو نجس فيه أيضاً ، فيصدق لأَجله وقوع النجس (١) فيه ، فينجس لذلك لا للخصوصيات .
والحاصل : أنه إذا تحقّق الواحد لا بعينه في مورد بتحقّقهما فيه ، وثبتت مانعيّته لأَمر لازم في المورد ، أو سببيته لأَمر مضرّ فيه ، يكون تحقّقه مضراً ، كما في مثال الماء ، لا في غيره كما في مثال ما نحن فيه .
فإن قلت : كما أنّ باجتماع الشخصين يتحقّق الواحد لا بعينه الذي هو جنب ، فكذا تتحقّق باجتماع الصلاتين صلاة لا بعينها باطلة ، فتكون إحداهما لا بعينها باطلةً .
قلنا : إنّ بعد صحة كلٍّ منهما بخصوصها لا يضرّ وجود الغير المعيّنة الباطلة ، مع أنّا نمنع تحقّقها هنا ؛ لأَنّه إنّما هو في الْأُمور الغير المتوقّفة على جعل الشارع ، أو ما ثبت فيه جعله على الإِطلاق ، وأمّا البطلان فليس هو إلّا مخالفة المأمور به ، فتحقّقه فرع تحقّق الْأَمر ، وليس هنا أمر إلّا بكلٍّ بخصوصه ، وصلاته صحيحة ، وليس هنا أمر آخر ، فلم تتحقّق صلاة باطلة ، ومن ذلك يعلم وجه آخر لما اخترناه في المورد .
__________________
(١) في « هـ » : المنجس .
![مستند الشيعة [ ج ٢ ] مستند الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F588_mostanadol-shia-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

