عدم الشدّ لزيارة احياء العلماء وطلب العلم وصلة الرحم ، وقد جاء : « من زار عالما فكمن زار بيت المقدس » (١) وورد : « اطلبوا العلم ولو بالصين » (٢) ، و« سر سنتين برّ والديك » (٣) ، ولا يخالف أحد في إباحة هذا مع انه عبادة ، فتعيّن ان المراد بالحديث : لا يستحق ، أو لا يتأكد ، أو لا أولى بالشد ، من هذه الثلاثة ، أو يضمر المساجد ، كما سبق ذكره.
وهذا القائل كلامه صريح في نفي مطلق زيارة قبور الأنبياء والصلحاء ، لانّه احتج بأنه لم يثبت في الزيارة خبر صحيح ، بل كل ما ورد فيها موضوع بزعمه (٤). وكل هذا مراغمة للفرقة المحقّة والطائفة الناجية ، الذين يرون تعظيم
__________________
(١) الكامل لابن عدي ٤ : ١٤٣٨ ، تاريخ بغداد ٩ : ٣٦٤ ، فردوس الاخبار ١ : ١٠١ ح ٢٠٥.
(٢) الكامل لابن عدي ٤ : ١٤٣٨ ، تاريخ بغداد ٩ : ٣٦٤ ، فردوس الاخبار ١ : ١٠١ ح ٢٠٥.
(٣) الفقيه ٤ : ٢٦٠.
(٤) كذا زعم ابن تيمية الحرّاني في كتابه الزيارة ، إذ قال فيه : ليس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في زيارة قبره ولا قبر الخليل حديثا ثابتا أصلا. كتاب الزيارة : المسألة الأولى ص ١٢ ـ ١٣.
وقال أيضا : والأحاديث الكثيرة المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة ، بل موضوعة ، لم يرو الأئمة ولا أصحاب السنن المتبعة ـ كسنن أبي داود والنسائي ونحوهما ـ فيها شيئا. كتاب الزيارة : المسألة الرابعة ص : ٣٨.
وقال أيضا : ما ذكروه من الأحاديث في زيارة قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم ، فكلّها ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث ، بل هي موضوعة ، لم يرو أحد من أهل السنن المعتمدة شيئا منها ، ولم يحتج أحد من الأئمة بشيء منها. كتاب الزيارة : المسألة الثانية ص ٢٢.
وهذه الطريقة في التشويش على السذج والبسطاء من المسلمين تمثل منهجا عامّا لابن تيمية في عرض عقائده وآرائه في سائر كتبه ، إذ كل ما خالف اعتقاده فلا بدّ وأن يذيّله بنحو هذه العبارات.
والعجب من ابن تيمية أنه أغفل كلامه قبل هذا وتناساه تماما ، إذ ذكر بنفسه ـ وقبل صفحتين من كلامه المذكور ـ بعض من جوّز السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين ، كأبي حامد الغزالي الشافعي ، وأبي الحسن بن عبدوس الحرّاني الحنبلي ، وأبي محمّد بن قدامة المقدسي الحنبلي. مع أنّه لم يذكر عالما ولا جاهلا أيّده على حرمة الزيارة هذا فضلا عن
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ٣ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F541_zekri-shia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

