المساجد سواها في الفضل ، فليس سفره الى مسجد بلد آخر ليصلي فيه بأولى من مقامه عند مسجد بلده والصلاة فيه. وهذا النهي يراد به نهي التنزيه ؛ لانعقاد الإجماع على عدم تحريم السفر الى غير المساجد المذكورة لتجارة أو قربة من القرب.
وقال بعضهم : المراد : لا يستحب شدّ الرحال الا الى هذه ، ولا يلزم من نفي الاستحباب نفي الجواز (١).
وارتكب واحد من العامة تحريم زيارة الأنبياء والأئمة والصالحين عليهمالسلام ، متمسّكا بهذا الخبر على مطلوبه ، ذاهبا إلى أنّه لا بدّ من إضمار شيء هنا ولتكن العبادة ، لأنّ الاسفار المطلقة ليست حراما (٢).
وهو تحكّم محض ؛ لأنّ إباحة الشدّ للأسفار المطلقة يستلزم أولوية إباحته لما هو عبادة ، إذ العبادة أرجح في نظر الشرع من السفر المباح ، ويلزمه
__________________
(١) القائل بهذا هو : أبو محمّد بن قدامة المقدسي الحنبلي ، وهو ممن يجوّز السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين ، ويراه ـ كسائر علماء المسلمين ـ ليس بمحرّم ، لعموم قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « زوروا القبور ».
وقد احتج لذلك بأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يزور مسجد قباء.
وأما عن حديث : « لا تشد الرحال .. » فقد أجاب عنه : بأن ذلك محمول على نفي الاستحباب.
كذا حكاه عنه ابن تيمية في كتابه الزيارة ، المسألة الثانية ص ١٩ ـ ٢٠.
(٢) من ارتكب هذا هو ابن تيمية قدوة الفرقة الوهابية ، قال ـ بعد أن عدّ زيارة قبر الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم من جنس الشرك وأسبابه!!! ـ :
وهل يجوز السفر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين؟
لا يجوز ذلك ، لما ورد في الصحيحين عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أنّه قال : « لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى » انتهى.
وهذا كلام باطل خيّل لأتباعه انّه حقّ فحرّموا على أنفسهم ـ لجهلهم وتحجّر عقولهم ـ أعظم القربات إلى الله تعالى وأكثرها ثوابا ، وعلى خلافهم جرت سيرة المسلمين وإجماع علمائهم كما سنشير إليه فلا حظ.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ٣ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F541_zekri-shia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

