ومن هنا يعلم أنّه لا فرق في الأمر العادي بين كونه متّحد الوجود مع المستصحب ، بحيث لا يتغايران إلّا مفهوما ، كاستصحاب بقاء الكرّ في الحوض عند الشكّ في كرّية الماء الباقي فيه ، وبين تغايرهما في الوجود. كما لو علم بوجود المقتضي لحادث على وجه لو لا المانع ، حدث وشكّ في وجود المانع.
____________________________________
الكتاب ، كما مرّ وإذا تحقّق هذا العنوان بالرضاع يحرم ـ أيضا ـ بأدلّة تنزيل الرضاع منزلة النسب ، وأمّا أمّ الأخ فهي وإن كانت محرّمة في باب النسب إلّا أنّ حرمتها ليست بعنوان أمّ الأخ حتى تحرم أمّ الأخ الرضاعي ـ أيضا ـ بدليل التنزيل ، بل بعنوان آخر متحد معه ، أعني : عنوان الامّ أو زوجة الأب فإنّهما محرّمتان كتابا وسنّة دون أمّ الأخ ، وهذان العنوانان لا يتحقّقان في أمّ الأخ الرضاعي.
فالمتحصّل من جميع ما ذكر أنّ أدلّة التنزيل تفيد حرمة نفس العناوين المحرّمة كتابا وسنّة إذا حصلت بالرضاع ، لا حرمة العناوين الملازمة لها ، فكذا في المقام قد نزّل المشكوك منزلة المتيقّن في ترتيب نفس أثر المتيقّن لا في ترتيب الأثر الملازم له.
ومن هنا ، أي : من جهة أنّ المستفاد من أخبار الاستصحاب وهو وجوب عمل الشاكّ عمل المتيقّن من حيث تيقّنه به لا من حيث تيقّنه بأمر خارجيّ ملازم للمستصحب مطلقا من غير فرق بين أفراده.
يعلم أنّه لا فرق في الأمر العادي بين كونه متّحد الوجود مع المستصحب ، بحيث لا يتغايران إلّا مفهوما ، كاستصحاب بقاء الكرّ في الحوض عند الشكّ في كرّية الماء الباقي فيه ، وبين تغايرهما في الوجود. كما لو علم بوجود المقتضي لحادث على وجه لو لا المانع ، حدث وشكّ في وجود المانع.
فلا يجري الاستصحاب لإثبات الأثر الشرعي المترتّب على ما هو ملازم للمستصحب عادة ، من دون فرق بين أن يكون ذلك الأمر العادي الملازم للمستصحب متحدا من حيث الوجود معه أو متغايرا معه في الوجود أيضا ، كالمفهوم ، مثال الأوّل ما أشار إليه بقوله : كاستصحاب بقاء الكرّ ... إلى آخره.
حيث يكون وجود الكرّ في الحوض وكرّية ماء الحوض متحدين في الخارج ، بمعنى أنّ وجود الكرّ في الحوض إنّما هو بكرّية ماء الحوض وبالعكس ، إلّا أنّهما متغايران مفهوما ،
![دروس في الرسائل [ ج ٥ ] دروس في الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4512_durus-fi-alrasael-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
