أفلا آمر لك بعطائك؟ قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه!! قال : يكون لولدك ، قال : رزقهم على الله ، قال : استغفر لي يا أبا عبد الرحمن ، قال : أسأل الله أن يأخذ لي منك بحقي. وأوصى أن لا يصلّي عليه عثمان فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم فلمّا علم غضب ، وقال : سبقتموني به؟ فقال له عمّار بن ياسر : إنه أوصى أن لا تصلّي عليه ، فقال ابن الزبير :
|
لأعرفنّك بعد الموت تندبني |
|
وفي حياتي ما زوّدتني زادي |
وفي لفظ ابن كثير (١) قال : جاءه عثمان في مرضه عائدا فقال له : ما تشتكي؟ قال : ذنوبي ، قال : فما تشتهي؟ قال : رحمة ربي ، قال : ألا آمر لك بطبيب؟ قال : الطبيب أمرضني ، قال : ألا آمر لك بعطائك؟ ـ وكان قد تركه سنتين ـ فقال : لا حاجة لي ، فقال : يكون لبناتك من بعدك ، فقال : أتخشى على بناتي الفقر؟ إني أمرت بناتي أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة وإني سمعت رسول الله [صلىاللهعليهوآلهوسلم] يقول : من قرأ الواقعة كلّ ليلة لم تصبه فاقة أبدا.
وقال البلاذري : كان الزبير وصيّ ابن مسعود في ماله وولده ، وهو كلّم عثمان في عطائه بعد وفاته حتى أخرجه لولده ، وأوصى ابن مسعود أن يصلّي عليه عمّار بن ياسر ؛ وقوم يزعمون أنّ عمارا كان وصيّه ووصيّة الزبير أثبت.
وأخرج البلاذري أيضا من طريق أبي موسى القروي بإسناده أنه دخل عثمان على ابن مسعود في مرضه فاستغفر كل واحد منهما لصاحبه ، فلما انصرف عثمان قال بعض من حضر : إنّ دمه لحلال. فقال ابن مسعود : ما يسرّني أنني سددت إليه سهما يخطئه وأنّ لي مثل أحد ذهبا.
وقال الحاكم وأبو عمرو وابن كثير : أوصى ابن مسعود إلى الزبير بن العوام فيقال : إنه هو الذي صلّى عليه ودفنه بالبقيع ليلا بإيصائه بذلك إليه ولم يعلم
__________________
(١) البداية والنهاية ج ٧ / ١٦٣.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
