والدولة الصفوية لم يتصل الإمام الغائب بشيعته إلا بالطيف ، فكان يظهر لهؤلاء الملوك كما يدّعون!!» (١).
يورد عليه :
أولا : يجب أن لا نتوقع من الإمام المهديّ عليهالسلام الظهور الكامل ، تحت أي ظرف من الظروف ، باعتباره مذخورا لنشر العدل الكامل في العالم كله ، لا لرفع المظالم الوقتية ، ولا بدّ أن لا يغيب عن بالنا أيضا أن الإسراع بالظهور قبل أوانه يوجب جزما فشل التخطيط الإلهي لليوم الموعود ، لأن نجاحه منوط بشروط معيّنة وظروف خاصة لا تتوفر قبل اليوم الموعود جزما ، كما أن كل ما أعاق عن نجاحه لا يمكن وجوده بحسب إرادة الله تعالى وإرادة الإمام المهدي عليهالسلام نفسه ، مهما كان الظرف مهما وصعبا.
ثانيا : نحتمل ـ على أقل تقدير ـ أن الإمام المهديّ عليهالسلام يرى أن بعض الظلم الذي كان ساري المفعول خلال التاريخ ، كالحروب الصليبية مثلا غير قابلة للإزالة من قبله حال الغيبة بحال ، ولا ينفع التخطيط السري أو العمل الاعتيادي ، بصفته فردا عاديا في إزالتها لقوة تأثيرها وضراوة اندفاعها ، ومعه يصبح الإمام المهدي عليهالسلام حال غيبته غير مكلّف من قبله عزوجل برفع هذا الظلم ، فيكون معذورا عن عدم التصدّي لرفعه طبقا للقواعد الإسلامية ولوظيفته الواعية الصحيحة.
ثالثا : إن جملة من موارد الظلم الساري في المجتمع لا يمكن للإمام المهديّ عليهالسلام رفعه بالسبل العادية إلا إذا تحقق شرطان يضمنان ذلك :
الأول : أن لا يؤدي به عمله إلى انكشاف أمره وانتفاء غيبته ، وهو ما لا يريده الله تعالى أن يكون ، فالإمام المهديّ روحي فداه لا بدّ أن يقتصر على الحدود التي لا تؤدي إلى انكشاف أمره ، فيدقّق في ذلك ويخطّط له ، وهو الخبير الألمعي الذي
__________________
(١) عقيدة الشيعة / دوايت م. رونلدسن ص ٣٤٨.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
