وقد رووا في فضله حديثا كثيرا غير هذا ، ولكنا ذكرنا الأشهر (١).
وروى مسلم أيضا بعض ما يسمى بفضائل عمر بن الخطّاب في كتاب فضائل الصحابة فقال :
إن أبا سعد قال : استأذن عمر على رسول الله وعند نساء من قريش يكلّمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن ، فلما استأذن قمن يبتدرن الحجاب ، فأذن له رسول الله ، ورسول الله يضحك ، فقال عمر : أضحك الله سنّك يا رسول الله! فقال رسول الله : عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب. قال عمر : فأنت يا رسول الله أحقّ أن يهبن ، ثم قال عمر : أي عدوّات أنفسهنّ ، أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟ قلن : نعم ، أنت أغلظ وأفظّ من رسول الله ، قال رسول الله : «والذي نفسي بيده ، ما لقيك الشيطان قطّ سالكا فجّا إلا سلك فجّا غير فجك» (٢).
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم تعقيبا على الخبر المذكور :
«هذا الحديث محمول على ظاهره أن الشيطان متى رأى عمر سالكا فجّا هرب هيبة من عمر وفارق ذلك الفجّ ، وذهب في فج آخر لشدة خوفه من بأس عمر أن يفعل به شيئا ، قال القاضي : ويحتمل أن ضرب مثلا لبعد الشيطان وإغوائه منه وأن عمر في جميع أموره سالك طريق السداد خلاف ما يأمر به الشيطان ، والصحيح الأول» (٣).
انظر أخي القارئ إلى هذه الترّهات ، فهل يعقل أن يهرب الشيطان من الإنسان؟ ولو كان صحيحا لم لم يهرب من أبينا آدم عليهالسلام عند ما حاوره في الجنّة البرزخية؟! ولو كان عمر بهذه المنقبة لم لم يهرب منه عند ما اعترض على النبيّ لمّا
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ج ١٢ / ٣٠٧ ـ ٣٠٨.
(٢) صحيح مسلم ج ١٥ / ١٣٣ حديث رقم ٢٣٩٦ وصحيح البخاري ج ٤ / ٤٣٦ حديث رقم ٣٢٩٤.
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم ج ١٥ / ١٣٤.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
