فيه ، فلا يصل إليه أحد أما مشاهدته في الأماكن والمقامات المقدّسة وظهوره لإغاثة المضطر فلا ينافي التوقيع المذكور. ذكر هذا الوجه النوري أعلى الله مقامه في جنّة المأوى (١) ، واستشهد عليه بما ورد في النص المتقدم من «أن للإمام غيبتين : إحداهما قصيرة والأخرى طويلة ، فالأولى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصة شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصة مواليه». وبما ورد أيضا : «من أنه لا يطّلع على موضعه أحد من ولده ، ولا غيره إلا الذي يلي أمره».
يرد عليه :
١ ـ حمل المشاهدة على مكان إقامته عليهالسلام خلاف المتبادر من لفظ المشاهدة فحينما تقول : «شاهدت فلانا» تقصد رأيته في مكان معين ، وهذا المكان أعم من أن يكون مستقره أو مكانه الذي يقيم فيه ، ولو أردت المعنى الخاص عليك أن تنصب قرينة على قصدك فتقول مثلا : شاهدته في داره أو محل إقامته وسكناه. وموردنا من هذا القبيل ، فلا يمكن حمل ادّعاء المشاهدة على محل إقامته لعدم وجود قرينة تثبت هذا الفهم.
٢ ـ إن التعبير الوارد في الرواية الثانية «لا يطّلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره إلّا الذي يلي أمره» يتعارض مع الخبر الوارد عن أبي بصير عن الإمام الباقر عليهالسلام من أنه قال : لا بدّ لصاحب هذا الأمر من عزلة ، ولا بدّ في عزلته من قوة ، وما بثلاثين من وحشة ، ونعم المنزل طيبة» حيث يثبت أن جماعة من الناس في كل جيل يعرفون الإمام المهدي ويتصلون به ويرفعون عنه الوحشة ، وهذا ما ينفيه الخبر الدال على أنه لا يستطيع أحد التعرف على موضعه حتى ولده ، إلّا المولى الذي يلي أمره.
إن قيل : إنّ التعبير عمّن يلي أمره بصيغة المفرد بقوله : «إلّا المولى» يراد منه الثلاثون الذين يأتون في كلّ عصر هم ممن يلي أمره ، فلا تناف حينئذ بين الخبرين!
__________________
(١) بحار الأنوار ج ٥٣ / ٣٢٤.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
