بعض العامة ـ بعد وفاة أبي طالب عليهالسلام ، مع أن الآية ٥٦ / القصص نزلت قبل الأنعام ـ التي نزلت جملة واحدة ـ بخمس سور ، وهذا دليل على أن سورة الأنعام قد نزلت بعد وفاة أبي طالب بمدة ، فكيف يدّعى إذن أنها نزلت حين وفاته عليهالسلام؟
ومما يؤكد أن سورة الأنعام قد نزلت دفعة واحدة ما رواه ثلة من المفسرين (١) من أن أسماء بنت يزيد كانت ممسكة بزمام ناقة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وذلك بعد بيعة العقبة ، التي كانت بعد وفاة أبي طالب عليهالسلام بمدة طويلة.
٣ ـ كيف ينهى أبو طالب عليهالسلام عن رسول الله وقد كان معتقدا به مذ كان ابن أخيه صغيرا ، ففي أخبارنا أن أبا طالب كان من المنتظرين مجيء النبيّ محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وفي أخبار العامة ، كان يعلم بنبوة النبيّ بواسطة الراهب بحيرا ونصيحته لأبي طالب بشأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هذا مضافا إلى ما أورده الطرفان ـ الخاصة والعامة ـ من أن أبا طالب عليهالسلام كان يستسقي برسول الله عند ما تجدب سماء مكة بمطرها.
٤ ـ أن ما استدل به المنكرون لإيمانه بالآية المتقدّمة ، مخالف لسيرة سيّدنا أبي طالبعليهالسلام المدافع عن رسالة الإسلام ، ويكفي ما فعله مؤمن قريش ـ سيد العرب والعجم آنذاك ـ من النصرة والتأييد لرسول الله عند ما حاصر المشركون ابن أخيه حصارا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ، وظل في تلك الفترة فيها المحامي والناصر والمعين ، ترك فيها كلّ أعماله وسلك ببني هاشم إلى واد بين جبال مكة يعرف بشعب أبي طالب حيث بنى الأبراج الخاصة في الشعب للوقوف بوجه أيّ هجوم قد تشنه قريش عليهم ، وكان في كل ليلة يوقظ رسول الله من نومه ويأخذه إلى مضجع آخر بعده ، ويجعل ابنه الحبيب إليه أمير المؤمنين عليّ روحي فداه في مكانه ، ألا يدل هذا على أنه كان مؤمنا بالنبيّ ورسالته؟!
__________________
(١) الدر المنثور ج ٣ / ٢ ، عن الطبراني ، وابن مردويه وقد ذكر فيه نزولها جملة واحدة في مكة أو باستثناء آية أو آيتين ليست الآية المذكورة واحدة منها. والاتقان ج ١ / ٣٧ ، السيرة الحلبية ج ١ / ٢٦٠.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
