قال العلوي : ثم إن السّنّة ينسبون إلى رسول الله ما لا يجوز حتى على الإنسان العادي.
قال العبّاسي : مثل ما ذا؟
قال العلوي : مثل أنهم يقولون : إن سورة «عبس وتولّى» نزلت (١) في شأن الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم!
____________________________________
(١) هل صحيح أن السورة نزلت في حق النبيّ محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم؟ وهل تصدّق ـ أخي القارئ ـ أن النبيّ عليه وآله السلام عبس بوجه ذاك البائس الفقير الذي جاء إلى رسول الله يسأله عن معالم دينه؟
بل نترقى أكثر ، هل بإمكانك أن تفعل ذلك بوجه مؤمن فقير جاءك يطلب حاجة وعندك أناس أثرياء؟
أسئلة تطرح على كل ذي فكر نيّر وضمير حيّ وقلب سليم فلا يصدّق أن النبيّ صاحب الخلق العظم عبس في وجه رجل فقير من أجل أراذل من المشركين ، لكن هناك الكثير من علماء العامة اعتقدوا أن سورة «عبس» نزلت في الرسول.
قال فخر الدين الرازي ـ وهو من أكابر علماء العامة ـ :
«أجمع المفسرون (١) على أن الذي عبس وتولّى هو الرسول ، وأجمعوا على أن الأعمى هو ابن مكتوم عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بني عامر بن لؤي وعنده صناديد قريش : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، والعبّاس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم ، فقال للنبيّ (صلي الله عليه وآله وسلم) اقرئني وعلمني مما علمك الله ،
__________________
(١) يقصد مفسري العامة وإلا فالمسألة مورد اتفاق عند الإمامية من أن العابس هو رجل من بني أمية.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
