عثمان بدفنه ، ثم عاتب عثمان الزبير على ذلك ، وقيل : بل صلّى عليه عثمان ، وقيل : عمّار(١).
وفي رواية ابن أبي الحديد المعتزلي (٢) أنه لمّا حضر ابن مسعود الموت قال : من يتقبّل مني وصيّة أوصيه بها على ما فيها؟ فسكت القوم وعرفوا الذي يريد فأعادها ، فقال عمّار : أنا أقبلها ، فقال ابن مسعود : أن لا يصلّي عليّ عثمان ، قال : ذلك لك. فيقال أنه لمّا دفن جاء عثمان منكرا لذلك فقال له قائل : إنّ عمارا وليّ الأمر ، فقال لعمّار : ما حملك على أن لم تؤذنّي؟ فقال: عهد إليّ أن لا أوذنك ....
وفي لفظ اليعقوبي (٣) : اعتلّ ابن مسعود فأتاه عثمان يعوده فقال له : ما كلام بلغني عنك؟ قال : ذكرت الذي فعلته بي أنك أمرت بي فوطئ جوفي فلم أعقل صلاة الظهر ولا العصر ومنعتني عطائي ، قال : فإني أقيدك من نفسي فافعل بي مثل الذي فعل بك ، قال : ما كنت بالذي أفتح القصاص على الخلفاء ، قال : فهذا عطاؤك فخذه ؛ قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا غنيّ عنه ، لا حاجة لي به! فانصرف ، فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتى توفي.
وأخرج محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي أن عثمان ضرب ابن مسعود أربعين سوطا في دفنه لأبي ذر (٤).
وفي تاريخ الخميس (٥) : حبس (عثمان) عبد الله بن مسعود وأبي ذر عطاءهما وأخرج أبا ذرّ إلى الربذة وكان بها إلى أن مات. وأوصى (عبد الله) إلى الزبير وأوصاه أن يصلّي عليه ولا يستأذن عثمان لئلّا يصلّي عليه ، فلما دفن وصل عثمان
__________________
(١) المستدرك ج ٣ / ٣١٣ والاستيعاب ج ١ / ٣٧٣ وتاريخ ابن كثير ج ٧ / ١٦٣.
(٢) شرح نهج البلاغة ج ١ / ٢٣٦ ط / مصر.
(٣) تاريخ اليعقوبي ج ٢ / ١٤٧.
(٤) شرح ابن أبي الحديد ج ١ / ٢٣٧.
(٥) نفس المصدر ج ٢ / ٢٦٨.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
