ثم قام وتهيأ للصلاة وحضر المسجد ووقف خلف أبي بكر وصلّى لنفسه وخالد بن الوليد إلى جنبه ومعه السيف ، فلما جلس أبو بكر في التشهّد ندم على ما قال وخاف الفتنة وشدة علي وبأسه فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلّم حتى ظنّ الناس أنه قدسها ، ثم التفت إلى خالد فقال : يا خالد لا تفعل ما أمرتك به ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال : أمرني أن أضرب عنقك ، قال : وكنت تفعل؟ قال : إي والله لو لا أنه قال لي : «لا تفعل» لقتلتك بعد التسليم ، قال : فأخذه عليّ عليهالسلام فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه ، فقال عمر : يقتله وربّ الكعبة! فقال الناس : يا أبا الحسن ، الله الله بحق صاحب هذا القبر ، فخلّى عنه ، قال : فالتفت إلى عمر وأخذ بتلابيبه وقال : يا بن الصهاك لو لا عهد من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقلّ عددا ، ثم دخل منزله (١).
(٣) تقدّم ما ذكره الثقة الجليل الحسين بن حمدان الخصيبي (المتوفى عام ٣٣٤ ه) فلا نعيد.
(٤) ذكر الثقة الجليل محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي (المتوفى عام ٣٢٨ ه): أن السيّدة فاطمة عليهاالسلام صدّيقة شهيدة ، كما أنه روى ظلاماتها عليهاالسلام. قال : حدثنا علي بن محمّد الهرمزاني عن الإمام أبي عبد الله الحسين بن عليّ عليهماالسلام قال : لمّا قبضت فاطمة عليهاالسلام دفنها أمير المؤمنين سرّا وعفا على موضع قبرها ، ثم قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال :
السلام عليك يا رسول الله عني ، والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك والبائنة في الثرى ببقعتك والمختار الله لها سرعة اللحاق بك ، قلّ يا رسول الله عن صفيتك صبري وعفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي ، إلّا أن لي في التأسي بسنتك في فرقتك موضع تعزّ .. إلى أن قال :
__________________
(١) تفسير القمي ج ٢ / ١٥٥ ـ ١٥٨ ، باب تفسير آية (فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ)
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
