لست كذلك ولكني صاحب رسول الله يوم بدر ويوم بيعة الرضوان ، ونادت عائشة : أي عثمان! أتقول هذا لصاحب رسول الله؟ ثم أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجا عنيفا ، وضرب به عبد الله بن زمعة الأرض ، ويقال : بل احتمله يحموم غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتى ضرب به الأرض فدق ضلعه ، فقال عليّ عليهالسلام : يا عثمان! أتفعل هذا بصاحب رسول الله بقول الوليد بن عقبة؟ فقال : ما بقول الوليد فعلت هذا ولكن وجّهت زبيد بن الصلت الكندي إلى الكوفة فقال له ابن مسعود : إن دم عثمان حلال ، فقال عليّ عليهالسلام : أحلت عن زبيد على غير ثقة.
وفي لفظ الواقدي : أنّ ابن مسعود لمّا استقدم المدينة دخلها ليلة جمعة فلما علم عثمان بدخوله قال : أيّها الناس أنه قد طرقكم الليلة دويبة ، من يمشي على طعامه يقيء ويسلح ، فقال ابن مسعود : لست كذلك ولكني صاحب رسول الله يوم بدر ويوم بيعة الرضوان وصاحبه يوم حنين ، قال : وصاحت عائشة : يا عثمان! أتقول هذا لصاحب رسول الله؟ فقال عثمان : اسكتي! ثم قال لعبد الله بن زمعة : أخرجه إخراجا عنيفا ، فأخذه ابن زمعة فاحتمله حتى جاء به باب المسجد ، فضرب به الأرض ، فكسر ضلعا من أضلاعه ، فقال ابن مسعود : قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان!
قال البلاذري : وقام عليّ بأمر ابن مسعود حتى أتى به منزله ، فأقام ابن مسعود بالمدينة لا يأذن له عثمان في الخروج منها إلى ناحية من النواحي ، وأراد حين برئ الغزو فمنعه من ذلك وقال له مروان : إنّ ابن مسعود أفسد عليك العراق ، افتريد أن يفسد عليك الشام؟ فلم يبرح المدينة حتى توفي قبل مقتل عثمان بسنتين ، وكان مقيما بالمدينة ثلاث سنين.
وقال قوم إنه كان نازلا على سعد بن أبي وقاص ، ولما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه أتاه عثمان عائدا فقال : ما تشتكي؟ قال : ذنوبي ، قال : فما تشتهي؟ قال : رحمة ربي ، قال : ألا أدعوا لك طبيبا؟ قال : الطبيب أمرضني ، قال :
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
