وأمّا أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل ، وحكمه التساقط مع ترتّب الأثر على كلّ واحد من الأصلين ، وسيجيء تحقيقه إن شاء الله.
____________________________________
متّصفا بعدم التقدّم حتى يستصحب.
وكذلك لا تجري أصالة عدم حدوث الموت إلى زمن الإسلام لإثبات تقدّم الإسلام على الموت ، وذلك لأحد وجهين :
الأوّل : لوجود احتمال التقارن بين الموت والإسلام ، فلا يثبت تقدّم الإسلام مع هذا الاحتمال.
والثاني : كون الأصل المذكور مثبتا على فرض عدم احتمال التقارن.
فالحاصل أنّ الأثر فيما إذا كان مترتّبا على الوجود والعدم بما هما مفاد كان ، وليس الناقصتين ، لا يجري الاستصحاب لا في جانب الوجود ولا في جانب العدم ، لما عرفت من عدم اليقين السابق بالمستصحب ، كما اختاره صاحب الكفاية قدسسره أيضا.
وأمّا لو كان الأثر مترتّبا على نفس العدم بما هو مفاد ليس التامّة ، بأن يكون إرث الولد في المثال المذكور مترتّبا على مجرّد عدم الموت إلى زمان الإسلام ، فيجري الاستصحاب ويثبت الإرث ، إلّا أنّه معارض بالمثل وهو استصحاب عدم الإسلام إلى زمان الموت ، وحكمه التساقط مع عدم ترجيح أحدهما على الآخر ، كما أشار إليه بقوله :
وأمّا أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل ، وحكمه التساقط مع ترتّب الأثر على كلّ واحد من الأصلين.
ثمّ وجه تقييده الحكم بالتعارض والتساقط بترتّب الأثر على كلا الأصلين واضح لا يحتاج إلى البيان ، إذ مع ترتّب الأثر على أحدهما دون الآخر ، يجري ما يترتّب عليه الأثر فقط ، فلا يجري ما لا يترتّب عليه الأثر حتى يقع التعارض بينهما.
نعم ، الحكم بالتساقط مع ترتّب الأثر على كلّ واحد منهما إنّما هو مع عدم حكومة أحدهما على الآخر ، وإلّا فيجري الحاكم دون المحكوم. فانتظر تفصيل ذلك في باب تعارض الاستصحابين. هذا تمام الكلام فيما إذا كان الأثر مترتّبا على غير عنوان التقارن.
وأمّا إذا كان مترتّبا على تقارن الحادثين ، فهل يحكم بتقارنهما بالأصل فيما يمكن التقارن؟ بأن لا يكون الحادثان متضادين كالطهارة والنجاسة مثلا ، واحتمل التقدّم والتأخّر
![دروس في الرسائل [ ج ٥ ] دروس في الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4512_durus-fi-alrasael-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
