وافقها. فنحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا ، لأنّه مقتضى التديّن بهذا الدين.
ولكن يدفعه : إنّ المفروض حصول الظنّ المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم الله السابق في هذه الشريعة ، فيظنّ بكونه ممّا جاء به النبيّ صلىاللهعليهوآله. ولو بنينا على الاستصحاب
____________________________________
وحينئذ فنحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا ، لأنّه مقتضى التديّن بهذا الدين.
وحاصل الكلام في عدم جريان الاستصحاب بعد إكمال الشريعة الإسلاميّة ، هو أنّ ناسخيّة هذه الشريعة للشرائع السابقة ليست بمعنى كون أحكامها على خلاف أحكام الشرائع السابقة ، حتّى يقال بفساد النسخ بهذا المعنى بما تقدّم من الأدلّة الأربعة.
بل بمعنى تبدّل الشريعة السابقة بالشريعة اللّاحقة وإيجاب العمل بالشريعة اللّاحقة بعنوان أنّها ممّا جاء به نبيّنا محمّد صلىاللهعليهوآله وافق الحكم الأوّل أو خالفه.
غاية الأمر في صورة الموافقة يكون الحكم المجعول في الشريعة اللّاحقة مماثلا للحكم المجعول في الشريعة السابقة لا بقاء له ، فلا يبقى ـ حينئذ ـ مجال للاستصحاب ، أي : استصحاب عدم النسخ والحكم ببقاء ما كان ثابتا في الشريعة السابقة ، وذلك للقطع بارتفاع جميع أحكام الشريعة السابقة.
إذ لا يعقل ـ حينئذ ـ أن يكون في شريعتنا حكم جاء به عيسى عليهالسلام ، كي يقال بثبوت ذلك بالاستصحاب ، وهذا غاية ما يمكن أن يقال بتقريب الإشكال في قوله : إلّا أن يقال ... الى آخره.
وقد أشار إلى دفعه بقوله :
ولكن يدفعه : إنّ المفروض حصول الظنّ المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم الله السابق في هذه الشريعة.
وحاصل الدفع أنّه لو قلنا بأنّ النسخ يكون بمعنى تبدّل الشريعة السابقة بالشريعة اللّاحقة لا يكون ذلك مانعا عن الاستصحاب ؛ لأنّ النسخ بالمعنى المذكور لا يوجب تقييد أحكام الشريعة السابقة بكونها ممّا جاء به عيسى عليهالسلام حتى يكون مانعا عن الاستصحاب ، بل المستصحب هو نفس الحكم ، فيجوز ـ حينئذ ـ إثبات الحكم بالاستصحاب سواء قلنا
![دروس في الرسائل [ ج ٥ ] دروس في الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4512_durus-fi-alrasael-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
