هذا كلّه ، لو اريد من القاعدة الثانية إثبات نفس المتيقّن عند الشكّ ، وهي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا.
أمّا لو اريد منها إثبات عدالته من يوم الجمعة مستمرّة إلى زمان الشكّ وما بعده إلى اليقين بطروّ الفسق ، فيلزم استعمال الكلام في معنيين أيضا ، لأن الشكّ في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشكّ في استمرارها إلى الزمان اللّاحق. وقد تقدّم نظير ذلك في قوله عليهالسلام : (كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر) (١).
____________________________________
هذا كلّه ، أي : هذا الذي تقدّم من البحث في أنّ هذه الأخبار تفيد معنا واحدا هو الاستصحاب ، أو معنيين هما الاستصحاب وقاعدة اليقين لو اريد من القاعدة الثانية إثبات نفس المتيقّن عند الشكّ ، وهي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا ، كي تفيد الأخبار معنيين ـ على ما ذهب إليه بعضهم ـ أحدهما الاستصحاب ، والآخر قاعدة اليقين ، بمعنى الحكم بوجود العدالة يوم الجمعة وصحّة الآثار المتقدّمة المترتّبة عليها كصحّة الصلاة التي صلّى خلفه يوم الجمعة ، كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منّا.
أمّا لو اريد منها إثبات عدالته من يوم الجمعة مستمرّة إلى زمان الشكّ وما بعده إلى اليقين بطروّ الفسق ، بأن يكون إثبات أصل العدالة يوم الجمعة قاعدة اليقين واستمرارها إلى طروّ الفسق استصحابا.
فيلزم استعمال الكلام في معنيين ايضا.
أي : كما يلزم استعمال الكلام في معنيين لو اريد من قاعدة اليقين إثبات نفس المتيقّن.
وبالجملة إنّ استعمال لا تنقض اليقين بالشكّ وغيره من الألفاظ في القاعدتين مستلزم لاستعمال الكلام في المعنيين ، سواء كانت إرادتهما منه عرضيّة وفي مرتبة واحدة أو طوليّة كما في الاحتمال الثاني ، وقد أشار إلى وجه ذلك بقوله :
لأنّ الشكّ في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشكّ في استمرارها إلى الزمان اللّاحق. وقد تقدّم نظير ذلك في قوله عليهالسلام : (كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر).
__________________
(١) التهذيب ١ : ٢٨٤ / ٨٣٢ ، الوسائل ٣ : ٤٦٧ ، أبواب النجاسات ، ب ٣٧ ، ح ٤. وفيهما : (كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر).
![دروس في الرسائل [ ج ٥ ] دروس في الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4512_durus-fi-alrasael-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
