|
وأقبلت فاطم تعدوا خلفه |
|
والعين منها تستهلّ أدمعا |
|
فانتهروها بسياط قنفذ |
|
وكسروا بالضرب منها أضلعا |
|
فانعطفت تدعو أباها بحشى |
|
تساقطت مع الدموع قطعا |
|
يا أبتا هذا عليّ أعرضوا |
|
عنه ضلالا وابن تيم تبعا |
|
أهتف فيهم لا أرى واعية |
|
تعي ندائي لا ولا مستمعا |
|
أمسى تراثي فيهم مغتصبا |
|
منّي وحقّي بينهم مضيعا |
|
وانكفأت إلى عليّ بعد ما |
|
تجرّعت بالغيظ سما منقعا |
|
قالت أتغضي والنفاق صارخ |
|
حتى استعاذ الدين منه فزعا |
|
ونمت عن ظلامتي عفوا وأنت |
|
الموقظ العزم إذا الداعي دعا |
|
أحجمت والذئاب عدوا وثبت |
|
فأقحمت منك العرين المسبعا |
|
ولنت أخدعيك في الضّيم وما |
|
عهدت منك أن تلين أخدعا |
|
وكيف أضرعت على الذلّ لهم |
|
خدّك وهو للعدى ما ضرعا |
|
عزّ عليك أن ترى تسومني |
|
من بعد عزّ (قيلة) أن أخضعا |
|
تهضمني بالأذى ولم أجد |
|
مأوى إليه التجي ومفزعا |
|
ألفيتها معرضة عني وما |
|
أبقت بقوس الصبر مني منزعا |
|
فقال يا بنت النبي احتسبي |
|
حقك في الله وخلّي الجزعا |
|
واجملي صبرا فما ونيت عن |
|
ديني ولا أخطأت سهم موقعا |
|
فاسترجعت كاظمة لغيظها |
|
مبدية حنينها المرجعا |
|
حتى قضت من كمد وقلبها |
|
كاد بفرط الحزن أن ينصدعا |
|
قضت ولكن مسقطا جنينها |
|
مولعا فؤادها مروعا |
|
قضت ومن ضرب السياط جنبها |
|
ما مهدت له الرزايا مضجعا |
|
قضت على رغم العدى مقهورة |
|
ما طمعت أعينها أن تهجعا |
|
قضت وما بين الضلوع زفرة |
|
من الشّجى غليلها لن ينقعا (١) |
__________________
(١) وفاة الصديقة الزهراء ص ١٤١ ـ ١٤٤.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
