غضّا أو رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد (١) ـ أي ابن مسعود ـ.
وأخرج أحمد في مسنده من طريق عمرو بن العاص قال :
مات رسول الله وهو يحب عبد الله بن مسعود وعمّار بن ياسر (٢).
وأخرج الشيخان والترمذي عن أبي موسى قال : قدمت أنا وأخي من اليمن وما نرى ابن مسعود إلّا أنه رجل من أهل بيت النبيّ لما نرى من دخوله ودخول أمّه على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم (٣).
وفي لفظ البخاري عن حذيفة بن اليمان قال :
«ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا برسول الله من ابن أمّ عبد» (٤).
هذا هو ابن مسعود ، ذو العلم والهدى والسمت والصلاح ، كانت سيرته الدءوب على نشر علم القرآن وسنّة الرسول وتعليم الجاهل ، وتنبيه الغافل وتثبيت القلوب ، وشدّ أزر الدين ، في كل ذلك هو شبيه رسول الله في هديه وسمته ودلّه ، فلا تجد فيه مغمزا لغامز ، ولا محلا للمز وهمز ، وقد بعثه عمر إلى الكوفة ليعلّمهم أمور دينهم ، وبعث عمّارا أميرا وكتب إليهم : إنهما من النجباء من أصحاب محمّد من أهل بدر ، فاقتدوا بهما واسمعوا من قولهما ، وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي (٥).
وقد يسأل سائل : لما ذا يحرم هذا البدريّ العظيم عطاؤه سنين؟ ثم يأتيه من سامه سوء العذاب وقد خالجه الندم ولات حين مندم متظاهرا بالصلة فلا يقبلها ابن
__________________
(١) حلية الأولياء ج ١ / ١٢٤. مستدرك الحاكم ج ٣ / ٣١٨.
(٢) مسند أحمد ج ٤ / ٢٠٣.
(٣) مستدرك الحاكم ج ٣ / ٣١٤ ، مصابيح السنّة ج ٢ / ٢٨٤ ، تيسير الوصول ج ٣ / ٢٧٩ نقلا عن الشيخين والترمذي ، تاريخ ابن كثير ج ٧ / ١٦٢ ، الإصابة ج ٢ / ٣٦٩.
(٤) صحيح البخاري : كتاب المناقب.
(٥) الاستيعاب ج ١ / ٣٧٣ والإصابة ج ٢ / ٣٦٩.
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
