على ضلال» فكيف يصحّ اجتماع الأمة على دفع المستحق عن حقه والرضا بخلاف الصواب ، وذلك ضلال بلا اختلاف؟
قيل له : أول ما في هذا الباب أن الرواية لما ذكرت غير معلومة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وإنما جاءت بها الأخبار على اختلاف من المعاني والألفاظ ، وقد دفع صحّتها جماعة من رؤساء أهل النظر والاعتبار ، وأنكرها إمام المعتزلة وشيخها إبراهيم بن سيّار النظّام.
وبعد : فلو ثبت ما ضرّنا فيما وصفناه ، لأنّا لا نحكم بإجماع أمة الإسلام على الرضا بما صنعه المتقدّمون على أمير المؤمنين عليهالسلام فكيف نحكم بذلك ونحن نعلم يقينا ـ كالاضطرار ـ خلاف الأنصار في عقد الإمامة على المهاجرين ، وإنكار بني هاشم واتباعهم على الجميع في تفردهم بالأمر دون أمير المؤمنين عليهالسلام ، وقد جاءت الأخبار مستفيضة بأقاويل جماعة من وجوه الصحابة في إنكار ما جرى ، وتظلّم أمير المؤمنين عليهالسلام من ذلك برفع الصوت والإجهار؟!
وكان من قول العبّاس بن عبد المطلب عمّ رسول الله ما قد عرفه الناس ، ومن أبي سفيان بن حرب والزبير بن العوّام أيضا ما لا يخفى على من سمع الأخبار ، وكذلك من عمّار بن ياسر وسلمان وأبي ذر والمقداد وبريدة الأسلمي وخالد بن سعيد بن العاص في جماعات يطول بذكرها الكلام.
وهذا يبطل ما ظنّه الخصم من اعتقاد الإجماع على إمامة المتقدّم على أمير المؤمنين عليهالسلام على أنه لا شبهة تعرض في إجماع الأمة على أبي بكر وعمر وعثمان إلّا وهي عارضة في قتل عثمان بن عفان ، وإمامة معاوية من بعد صلح الحسن عليهالسلام ، وطاعة يزيد بعد الحرّة ، وإمامة بني أميّة وبني مروان.
فإن وجب لذلك القطع بالإجماع على الثلاثة المذكورين حتّى تثبت إمامتهم ويقضى لهم بالصواب ليكون جميع من ذكرناه شركاءهم في الإمامة ، وثبوت الرئاسة الدينية والسلطان ، إذ العلة واحدة فيما أوجب لهم ذلك ، فهو ظاهر التسليم
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
