والانقياد على الاجتماع ، وترك النكير والخلاف ، وهذا ما يأباه أهل العلم كافّة ، ولا يذهب إليه أحد من أهل التمييز لتناقضه في الاعتقاد.
فإن قال قائل : أليس قد روى أصحاب الحديث عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : «خير القرون القرن الذي أنا فيه ، ثم الذين يلونه».
وقال عليهالسلام : «إن الله تعالى اطّلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
وقال عليهالسلام : «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» فكيف يصحّ مع هذه الأحاديث أن يقترف أصحابه السيئات ، أو يقيموا على الذنوب والكبائر الموبقات؟
قيل له : هذه أحاديث آحاد ، وهي مضطربة الطرق والإسناد ، والخلل ظاهر في معانيها والفساد ، وما كان بهذه الصورة لم يعارض الإجماع ولا يقابل حجج الله تعالى وبيناته الواضحات ، مع أنه قد عارضها من الأخبار التي جاءت بالصحيح من الإسناد ، ورواها الثقات عند أصحاب الآثار ، وأطبق على نقلها الفريقان من الشيعة والناصبة على الاتفاق ، ما ضمن خلاف ما انطوت عليه فأبطلها على البيان :
فمنها : ما روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضبّ لا تبعتموهم ، فقالوا : يا رسول الله : اليهود والنصارى؟ قال : فمن إذن.
وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم في مرضه الذي توفّي فيه : «أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، يتبع آخرها أوّلها ، الآخرة شرّ من الأولى».
وقال عليهالسلام في حجة الوداع لأصحابه : «ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ألا لأعرفنّكم ترتدون بعدي كفارا ، يضرب بعضكم
![أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد [ ج ٢ ] أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3309_abhi-almedad-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
