واحتج على الوجوب على الأولين وعدم الوجوب على السامع بإجماع الفرقة ، وبما رواه عبد الله بن سنان قال : سألت : أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل يسمع السجدة تقرأ ، قال : « لا يسجد الاّ ان يكون منصتا مستمعا لها أو يصلي بصلاته ، واما ان يكون يصلّي في ناحية وأنت في ناحية فلا تسجد لما سمعت » (١).
وقال ابن إدريس : يجب السجود على السامع. وذكر انّه إجماع الأصحاب ؛ لإطلاقهم الوجوب على القارئ ومن سمعه ، ولرواية أبي بصير السالفة ، ولعموم الأمر (٢). وهو قول من أوجب سجود التلاوة من العامة (٣).
وطريق الرواية التي ذكرها الشيخ فيه محمد بن عيسى عن يونس ، مع انها تتضمن وجوب السجود إذا صلّى بصلاة التالي لها وهو غير مستقيم عندنا ؛ إذ لا يقرأ في الفريضة عزيمة على الأصح ، ولا تجوز القدوة في النافلة غالبا ، وقد نقل ابن بابويه ـ رحمهالله ـ عن ابن الوليد ـ رحمهالله ـ انه لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس (٤).
وروى العامة عدم سجود السامع عن ابن عباس (٥) وعثمان (٦).
ولا شك عندنا في استحبابه على تقدير عدم الوجوب ، واما غير العزائم فيستحب مطلقا ، ويتأكّد في حق التالي والمستمع.
__________________
ورواية ابن سنان في : الكافي ٣ : ٣١٨ ح ٣ ، التهذيب ٢ : ٢٩١ ح ١١٦٩.
(١) الخلاف ١ : ٤٣١ المسألة : ١٧٩.
ورواية ابن سنان في : الكافي ٣ : ٣١٨ ح ٣ ، التهذيب ٢ : ٢٩١ ح ١١٦٩.
(٢) السرائر : ٤٧.
والرواية تقدمت في ص ٤٦٧ الهامش ٣.
(٣) حلية العلماء ٢ : ١٢٢.
(٤) حكاه عنه النجاشي في رجاله : ٣٣٣ برقم ٨٩٦.
(٥) المصنف لعبد الرزاق ٣ : ٣٤٥ ح ٥٩٠٨ ، السنن الكبرى ٢ : ٣٢٤.
(٦) المصنف لعبد الرزاق ٣ : ٣٤٤ ح ٥٩٠٦ ، السنن الكبرى ٢ : ٣٢٤.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ٣ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F541_zekri-shia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

