الشيخ هذه : والسادس : التسليم ـ فمن أصحابنا من جعله فرضا ، ومنهم من جعله نفلا. ثم قال : ومن قال من أصحابنا ان التسليم سنّة يقول : إذا قال : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فقد خرج من الصلاة ، ولا يجوز التلفظ بذلك في التشهد الأول. ومن قال انه فرض فبتسليمة واحدة يخرج من الصلاة ، وينبغي ان ينوي بها ذلك ، والثانية ينوي بها السلام على الملائكة أو على من في يساره (١). وهذا تصريح منه بما نقلناه عن المفيد ان ( السلام علينا ) سنّة ومخرج ، وهو ظاهر الروايات وظاهر كل من قال بندب التسليم.
ومنها : إلزامه بوجوب صيغة ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) تخييرا ، وهذا قول حدث في زمانه فيما أظنه أو قبله بيسير ، لان بعض شراح رسالة سلار أومأ اليه. واحتجاجه عليه بصدق اسم التسليم عليه محل النزاع. ولأن راوي هذا الخبر ـ مسندا من العامة أو مرسلا من الخاصة ـ يزعم ان اللام في التسليم للعهد وهو التسليم المعروف المخرج من الصلاة عندهم لا غيره. ولأن عبارة التسليم قد صارت متعارفة بين الخاصة والعامة في ( السلام عليكم ) ، يعلم ذلك بتتبع الأخبار والتصانيف ، حيث يذكر فيها ألفاظ السلام المستحبة ثم يقال بعدها وبعد ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) : ثم يسلم ، وهذا تصريح منهم بان اسم التسليم الشرعي مختص بصيغة ( السلام عليكم ).
ومن القواطع في ذلك كلام الشيخ في الخلاف ، وهذا لفظه : الأظهر من مذهب أصحابنا أنّ التسليم في الصلاة مسنون وليس بركن ولا واجب ، ومنهم من قال هو واجب. دليلنا على المذهب الأول : ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : « إذا كنت إماما فإنما التسليم ان تسلّم على النبي عليهالسلام وتقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ، ثم تؤذن القوم وأنت مستقبل القبلة : السلام عليكم ». ومن
__________________
(١) المبسوط ١ : ١١٥ ، ١١٦.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ٣ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F541_zekri-shia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

