فنقول : هذا من جملة أذكار الصلاة جار مجرى الدعاء والثناء على الله سبحانه ، لرواية أبي كهمس عن الصادق عليهالسلام وسأله عن ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) انصراف هو؟ قال : « لا ، ولكن إذا قلت : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فهو انصراف ». وعن الحلبي عنه عليهالسلام : « فان قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فقد انصرفت من الصلاة » (١).
قال : واما انّه لو قال ( السلام عليكم ورحمة الله ) خرج به فعليه علماء الإسلام كافة لا يختلفون فيه ، وانما الخلاف في تعيّنه للخروج.
لا يقال : ما ذكرتم من ( السلام علينا ) خروج عن الإجماع ، لانحصاره بين ( السلام عليكم ) وفعل المنافي.
قلنا : لا نسلم ذلك ، والمنقول عن أهل البيت ما ذكرناه ، وقد صرح الشيخ بما ذكرناه في التهذيب ، فإنه قال : عندنا من قال ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فقد انقطعت صلاته ، فان قال بعد ذلك ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) جاز ، ولو لم يقل جاز أيضا.
لا يقال : احتججتم بفعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولم يخرج الا بقوله « السلام عليكم ورحمة الله » فيجب الاقتصار عليه.
فنقول : دل على الجواز قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « وتحليلها التسليم » ، وهو صادق على كل ما يسمى تسليما ، عدا ما يقصد به الدعاء للنبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام. ثم يبطل قول من قال باستحباب التسليم بالنقل والفتوى ببطلان صلاة المسافر إذا أتمّ ، لأنه لو خرج بآخر التشهد لم تضر الزيادة ، وكذا من زاد في الصلاة سهوا أو عمدا (٢).
__________________
(١) المعتبر ٢ : ٢٢٤.
ورواية أبي كهمس في : الفقيه ١ : ٢٢٩ ح ١٠١٤ ، التهذيب ٢ : ٣١٦ ح ١٢٩٢
ورواية الحلبي في : الكافي ٣ : ٣٣٧ ح ٦ ، التهذيب ٣١٦ ح ١٢٩٣.
(٢) المعتبر ٢ : ٢٣٥.
وقول الشيخ في التهذيب ٢ : ١٢٩.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ٣ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F541_zekri-shia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

